الآلوسي
201
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
خمسه ، وقدر مقدما لأن المطرد في خبرها إذا ذكر تقديمه لئلا يتوهم أنها مكسورة فأجري على المعتاد فيه ، ومنهم من أعربه خبر مبتدأ محذوف أي فالحكم أن إلخ ، والجملة خبر لأن الأولى ، والفاء لما في الموصول من معنى المجازاة ، وقيل : إنها صلة وأن بدل من أن الأولى ، وروى الجعفي عن أبي عمرو « فإن » بالكسر وتقويه قراءة النخعي فلله خمسه ورجحت المشهورة بأنها آكد لدلالتها على إثبات الخمس وأنه لا سبيل لتركه مع احتمال الخبر لتقديرات كلازم وحق وواجب ونحوه ، وتعقبه صاحب التقريب بأنه معارض بلزوم الإجمال . وأجيب بأنه ان أريد بالإجمال ما يحتمل الوجوب والندب والإباحة فالمقام يأبى إلا الوجوب وإن أريد ما ذكر من لازم وحق وواجب فالتعميم يوجب التفخيم والتهويل . وقرئ « خمسه » بسكون الميم والجمهور على أن ذكر اللّه تعالى لتعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] أو لبيان أنه لا بد في الخمسية من إخلاصها له سبحانه وأن المراد قسمة الخمس على ما ذكر في قوله تعالى : وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قيل ويكون قوله تعالى : لِلرَّسُولِ معطوفا على لِلَّهِ على التعليل الأول وبتقدير مبتدأ أي وهو أي الخمس للرسول إلخ على التعليل الثاني ، وإعادة اللام في ذي القربى دون غيرهم من الأصناف الباقية لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمزيد اتصالهم به عليه الصلاة والسلام ، وأريد بهم بنو هاشم وبنو المطلب المسلمون لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم وضع سهم ذوي القربى فيهم دون بني أخيهما شقيقهما عبد شمس ، وأخيهما لأبيهما نوفل مجيبا عن ذلك حين قال له عثمان ، وجبير بن مطعم : هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللّه تعالى منهم أرأيت إخواننا من بني عبد المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن وهم بمنزلة : نحن وبنو المطلب شيء واحد ، وشبك بين أصابعه ، رواه البخاري ، أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته صلّى اللّه عليه وسلّم جاهلية ولا إسلاما . وكيفية القسمة عند الأصحاب أنها كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خمسة أسهم . سهم له عليه الصلاة والسلام . وسهم للمذكورين من ذوي القربى . وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية ، وأما بعد وفاته عليه الصلاة والصلام فسقط سهمه صلّى اللّه عليه وسلّم كما سقط الصفيّ وهو ما كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع وسيف وجارية بموته صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده صلّى اللّه عليه وسلّم وكذا سقط سهم ذوي القربى وإنما يعطون بالفقر وتقدم فقراؤهم على فقراء غيرهم ولا حق لأغنيائهم لأن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه كذلك وكفى بهم قدوة ، وروي عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أنه منع بني هاشم الخمس وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ويزوج أيمكم ويخدم ما لا خادم له منكم فأما الغني منكم فهو بمنزلة ابن السبيل غني لا يعطى من الصدقة شيئا ولا يتيم موسر . وعن زيد بن علي كذلك قال : ليس لنا أن نبني منه القصور ولا أن نركب منه البراذين ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنما أعطاهم للنصرة لا للقرابة كما يشير إليه جوابه لعثمان وجبير رضي اللّه تعالى عنهما وهو يدل على أن المراد بالقربى في النص قرب النصرة لا قرب القرابة ، وحيث انتهت النصرة انتهى الإعطاء لأن الحكم ينتهي بانتهاء علته واليتيم صغير لا أب له فيدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين دون أغنيائهم والمسكين منهم في سهم المساكين ، وفائدة ذكر اليتيم مع كون استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتيم دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا لأن استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها . وفي التأويلات لعلم الهدى الشيخ أبي منصور أن ذوي القربى إنما يستحقون بالفقر أيضا ، وفائدة ذكرهم دفع ما يتوهم أن الفقير منهم لا يستحق لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم ، وفي الحاوي القدسي وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ انتهى ، وهو يقتضي أن الفتوى على الصرف إلى ذوي القربى الأغنياء فليحفظ ، وفي التحفة أن هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى