الآلوسي
104
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
الكنعانيين ، وفي رواية عنه . وعن أبي طلحة أنه من بني إسرائيل ، وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب أنه أمية بن أبي الصلت . وأخرج أبو الشيخ عن الحبر أنه رجل من بني إسرائيل له زوجة تدعى البسوس ، وفي رواية أخرى أخرجها ابن حاتم عنه أنه النعمان بن صيفي الراهب ، وكونه إسرائيليا أنسب بالمقام كما لا يخفى ، والأشهر أنه بلعام أو بلعم وكان قد أوتي علما ببعض كتب اللّه تعالى ، ودون ذلك في الشهرة أنه أمية وكان قد قرأ بعض الكتب فَانْسَلَخَ مِنْها أي من تلك الآيات انسلاخ الجلد من الشاة ، والمراد أنه خرج منها بالكلية بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره ، وحقيقة السلخ كشط الجلد وإزالته بالكلية عن المسلوخ عنه ، ويقال لكل شيء فارق شيئا على أتم وجه انسلخ منه ، وفي التعبير به ما لا يخفى من المبالغة ، واستأنس بعضهم بهذه الآية لأن العلم لا ينزع من الرجال حيث قال سبحانه وتعالى : فَانْسَلَخَ مِنْها ولم يقل عز شأنه فانسلخت منه فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ أي لحقه وأدركه كما قال الراغب بعد أن لم يكن مدركا له لسبقه بالإيمان والطاعة ، وقال الجوهري يقال : أتبعت القوم إذا سبقوك فلحقتهم وكأن المعنى جعلتهم تابعين لي بعد ما كنت تابعا لهم ، وفيه حينئذ مبالغة في اللحوق إذ جعل كأنه إمام للشيطان والشيطان يتبعه وهو من الذم بمكان ، ونظيره في ذلك قوله : وكان فتى من جند إبليس فارتقى * به الحال حتى صار إبليس من جنده وصرح بعضهم بأن معناه استتبعه أي جعله تابعا له ، وهو على ما قيل متعد لمفعولين حذف ثانيهما أي أتبعه خطواته . وقرئ « فاتبعه » من الافتعال فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ فصار من زمرة الضالين الراسخين في الغواية بعد أن كان مهتديا ، وكيفية ذلك على القول بأنه بلعام أن موسى عليه السلام لما قصد حرب الجبارين أتى قوم بلعام إليه وكان عنده اسم اللّه تعالى الأعظم فقالوا له : إن موسى عليه والسلام رجل حديد وإن معه جنودا كثيرة وإنه قد جاء ليخرجنا من أرضنا فادع اللّه تعالى أن يرده عنا ، فقال : ويلكم نبي اللّه تعالى ومعه الملائكة والمؤمنون فكيف أدعو عليهم وأنا أعلم من اللّه تعالى ما أعلم وإني إن فعلت ذهبت دنياي وآخرتي فألحوا عليه ، فقال : حتى أؤامر ربي فأتى في المنام وقيل له : لا تفعل فأخبر قومه فأهدوا له هدية فقبلها ولم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فجعل يدعو موسى عليه الصلاة والسلام وقومه أن اللّه تعالى جعل يصرف لسانه إلى الدعاء على قومه نفسه ، فقالوا يا بلعام أتدري ما تصنع إنك تدعو علينا ، فقال : هذا أمر غلب اللّه تعالى عليه فاندلع لسانه ووقع على صدره ، فقال : يا قوم قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ولم يبق إلا المكر والحيلة جملوا النساء وأرسلوهن وأمروهن أن لا يمنعن أنفسهن فإن القوم سفر وإن اللّه سبحانه وتعالى يبغض الزنا وإن هم وقعوا فيه هلكوا ففعلوا ذلك فافتتن زمرى بن شلوم رأس سبط شمعون ابن يعقوب بامرأة منهن تسمى كستى بنت صور فنهاه موسى عليه السلام عن الفاحشة فأبى وأدخلها قبته وزنا بها فوقع فيهم الطاعون حتى هلك منهم سبعون ألفا ولم يرتفع حتى قتلهما فنحاص بن العيزار بن هارون وكان غائبا أول الأمر وعن مقاتل أن ملك البلقاء قال له : ادع اللّه تعالى على موسى عليه السلام ، فقال : إنه من أهل ديني ولا أدعو عليه فنصب له خشبة ليصلبه عليها فدعا بالاسم الأعظم أن لا يدخل اللّه تعالى موسى عليه السلام المدينة فاستجيب له ووقع بنو إسرائيل في التيه ، فقال موسى : يا رب بأي ذنب هذا ؟ فقال سبحانه وتعالى : بدعاء بلعام ، فقال : رب كما سمعت دعاؤه عليّ فاسمع دعائي عليه فدعا اللّه جل شأنه أن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان فنزع اللّه تعالى عنه المعرفة وسلخه منها فخرجت من صدره كحمامة بيضاء ورد هذا بأن التيه كان روحا وراحة لموسى عليه السلام وإنما عذب به بنو إسرائيل وقد كان ذلك بدعائه عليه السلام ، على أن في الدعاء بسلب الإيمان مقالا ، وأنا أعجب لم لم يدع هذا الشقي بالاسم