الآلوسي

35

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ أي صيرها ، وسميت كعبة على ما روي عن عكرمة . ومجاهد لأنها مربعة والتكعيب التربيع ، وتطلق لغة على كل بيت مربع ، وقد يقال : التكعب للارتفاع ، قيل : ومنه سميت الكعبة كعبة لكونها مرتفعة ، ومن ذلك كعب الإنسان لارتفاعه ونتوه ، وكعبت المرأة إذا نتأ ثديها ، وقيل : سميت كعبة لانفرادها من البناء ورده الكرماني إلى ما قبله لأن المنفرد من البناء نأت من الأرض . وقوله تعالى : الْبَيْتَ الْحَرامَ عطف بيان على جهة المدح لأنه عرف بالتعظيم عندهم فصار في معنى المعظم أو لأنه وصف بالحرام المشعر بحرمته وعظمته ، وذكر البيت كالتوطئة له فالاعتراض بالجمود من الجمود دون التوضيح ، وقيل : جيء به للتبيين لأنه كان لخثعم بيت يسمونه بالكعبة اليمانية . وجوز أن يكون بدلا وأن يكون مفعولا ثانيا لجعل ، وقوله سبحانه : قِياماً لِلنَّاسِ نصب على الحال ويرده عطف ما بعده على المفعول الأول كما ستعلم قريبا إن شاء الله تعالى بل هذا هو المفعول الثاني . وقيل : جَعَلَ بمعنى خلق فتعدى لواحد وهذا حال ، ومعنى كونه قياما لهم أنه سبب إصلاح أمورهم وجبرها دينا ودنيا حيث كان مأمنا لهم وملجأ ومجمعا لتجارتهم يأتون إليه من كل فج عميق . ولهذا قال سعيد بن جبير : من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة أصابه ، ومن ذلك أخذ بعضهم أن التجارة في الحج ليست مكروهة . وروي هذا عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض ولم يكن