خير الدين الزركلي
203
الأعلام
بعد إعلان الحرب العامة الأولى وابتداء حملة الانتقام التركية من أحرار العرب ، فأقفل الجريدة والمجلة ، وكان يساق مع إخوانه شكري العسلي وعبد الوهاب الانكليزي ورشدي الشمعة - انظر تراجمهم - وسواهم ، من نقدة نظام الحكم العثماني ، ودعاة التحرر ، إلا أنه أنقذته ( خلاصة حديث ) وجدت في القنصلية الفرنسية ، بدمشق ، كتبها أحد موظفي الخارجية الفرنسية ، قبل الحرب ، وكان قد زار صاحب الترجمة في بيته وأراد استغلال نقمته على ( الاتحاديين ) ليصرفه إلى موالاة السياسة الفرنسية في الشرق ، فخيب كرد علي ظنه ، ونصحه بتبديل سياستهم في الجزائر وتونس ، ومثلها ( نشرة رسمية سرية ) كان قد بعث بها سفير فرنسة في الآستانة إلى قناصل دولته في الديار الشامية ، يحذرهم بها من كرد علي ويقول : إنه لا يسير إلا مع الأتراك ، وأوراق أخرى من هذا النوع أظهرها تفتيش القنصليات في أوائل الحرب ، فدعاه أحمد جمال باشا ( القائد الطاغية التركي ) إليه ، مستبشرا ، وأعلمه بها ، وأنذره إن عاد إلى المعارضة ليقتلنه هو بيده ، بمسدسه ( أخبرني بذلك يوم حدوثه ) وأمره بإعادة الجريدة ، ومنحه مساعدة مالية ، فأعادها ، ثم ولاه تحرير جريدة ( الشرق ) التي أصدرها الجيش . وأمضى مدة الحرب مصانعا بلسانه وقلمه ، وظل يخشى شبح ( جمال ) حتى بعد الحرب . وفي مذكراته ما يدل على بقاء أثر من هذا في نفسه إلى آخر أيامه . وانقطع إلى المجمع العلمي العربي ، بعد إنشائه بدمشق ( سنة 1919 ) أيام الحكومة العربية الأولى ، فكان عمله فيه بعد ذلك أبرز ما قام به في حياته . وولي وزارة المعارف مرتين في عهد الاحتلال الفرنسي . وكان ينحو في كثير مما يكتبه منحى ابن خلدون في مقدمته . من مؤلفاته ( مجلة المقتبس ) ثمانية مجلدات وجزآن ، و ( خطط الشام - ط ) ستة مجلدات ، استخرجه من نحو 400 كتاب ، و ( تاريخ الحضارة - ط ) جزآن ، ترجمه عن الفرنسية ، والأصل لشارل سنيوبوس ، و ( غرائب الغرب - ط ) مجلدان ، و ( أقوالنا وأفعالنا - ط ) و ( دمشق مدينة السحر والشعر - ط ) و ( غابر الأندلس وحاضرها - ط ) و ( أمراء البيان - ط ) جزآن ، و ( الاسلام والحضارة العربية - ط ) مجلدان ، وهو أجل كتبه ، و ( القديم والحديث - ط ) منتقيات من مقالاته ، و ( كنوز الأجداد - ط ) في سير بعض الاعلام ، و ( الإدارة الاسلامية في عز العرب - ط ) و ( غوطة دمشق - ط ) و ( المذكرات - ط ) أربعة أجزاء ، كتب بعضها وقد تقدمت به السن ، فلم تخل من اضطراب في أحكامه على الناس والحوادث . أضف إلى هذا أن حياته السياسية وقفت عند إعلان الحرب العامة الأولى ، فقد انصرف بعدها عن المغامرات ، فلم يدخل جمعية ، ولم يعمل في حزب معارض ، فابتعد عن روح الجمهور ، وتتبع خفايا الأمور . أما حياته العلمية فكانت سلسلة متصلة الحلقات من بدء نشوئه واتصاله بالشيخ ( طاهر الجزائري ) إلى يوم وفاته . وكان من أصفى الناس سريرة ، وأطيبهم لمن أحب عشرة ، وأحفظهم ودا . مما كتبه في وصف نفسه : ( خلقت عصبي المزاج دمويه ، محبا للطرب والانس والدعابة ، أعشق النظام وأحب الحرية والصراحة ، وأكره الفوضى ، وأتألم للظلم ، وأحارب التعصب ، وأمقت الرياء ( 1 ) . * ( حمزة ) * ( 1311 - 1392 ه = 1893 - 1972 م ) محمد بن عبد الرزاق حمزة : مدرس في الحرم المكي . مولده في قرية كفر عامر بالقليوبية ( بمصر ) تعلم بها وبالأزهر وسافر إلى مكة ( 1344 ) فتولى خطابة الحرم النبوي وإمامته . ونقل بعد سنتين إلى الحرم المكي مدرسا للحديث والتفسير . وصنف كتبا مطبوعة ، منها ( ظلمات أبي ريا ) نقد لكتاب له ، و ( الشواهد والنصوص ) نقد لكتاب ( الاغلال ) لعبد الله القصيمي ، و ( المقابلة بين الهدى والضلال ) وتوفي بمكة ( 2 ) . * ( البرزنجي ) * ( 1040 - 1103 ه = 1630 - 1691 م ) محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي : فاضل ، له علم بالتفسير والأدب . من فقهاء الشافعية .
--> ( 1 ) مذكرات المؤلف . وخطط الشام 6 : 411 ومذكرات كرد علي 1 : 99 و 307 ، 649 ومجلة المجمع العلمي العربي 28 : 319 ثم 30 : 211 - 252 من إنشاء الدكتور سامي الدهان . ومرآة العصر 2 : 306 من أول الصفحة بغير عنوان ، بقلمه . ( 2 ) مشاهير علماء نجد 514 .