الآلوسي
45
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
في الرواية الثالثة إثبات أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يقرؤها في الصلاة ويعدها آية لوقوفه عليها وهو مسلمنا أيضا وهي الآية الأولى من القرآن والآية الثانية منه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وهكذا إلى الخامسة وجمعت الأصابع وانقطع الكلام وأما الرواية الرابعة فليست نصا أيضا في أن البسملة آية من الفاتحة إذ يحتمل أن يكون المعنى كان صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقرأ في بعض الأوقات في الصلاة أو غيرها ولا دوام لا وضعا ولا استعمالا من كتاب اللّه تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى آخرها أي الآيات قطعها آية آية ولم يوصل بعضها ببعض وعدها عد الاعراب واحدة واحدة وعد بسم اللّه الرحمن الرحيم ولم يسقطها لوجوبها في الصلاة وللاعتناء بها في غيرها لما فيها من عظائم الأسرار ودقائق الأفكار ، ومن هذا أوجب الكثير من علمائنا سجود السهو على من تركها وقد أزال صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك ظن أنها ليست من القرآن لاستعمالها في أوائل الرسائل ومبادئ الشؤون ولم يعد صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ولم يقف عليها بل وصل صلى اللّه تعالى عليه وسلم تلك المرة لبيان الجواز وعدم تخيل شيء ينافي كونها آية بل هناك ما يشعر به فإن تقارب الآي في الطول والقصر كتقارب الفقرات شيء مرغوب فيه وعدم التشابه في المقاطع لا يضر فأين أفواجا من الفتح « 1 » فلزوم الرعاية غير لازم وكون الموصوف في آية والصفة في آية أخرى مسبوق بالمثل وسابق على الأمثال ومن أنعم اللّه تعالى عليه وعرف الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وجده تاما وعد توقفه على الشرط المفهوم من غَيْرِ الْمَغْضُوبِ كلاما ناقصا وعلى هذا لم يثبت في هذه الرواية سوى أن البسملة آية من القرآن وهو مسلم عند الطرفين وأما إنها من الفاتحة فدونه خرط القتاد . « وأما » ما ذكره في الحجة الثانية من حديث أبي هريرة فقد أخرجه الطبراني وابن مردويه والبيهقي بلفظ « الحمد للّه رب العالمين سبع آيات بسم اللّه الرحمن الرحيم » إحداهن وفي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب » وأخرجه الدارقطني بلفظ « إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم اللّه الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم اللّه الرحمن الرحيم إحدى آياتها » ومعنى الرواية الأولى الحمد للّه رب العالمين إلى آخر الآيات سبع آيات ، وبه قال الحنفيون ، ولما لاحظ صلى اللّه تعالى عليه وسلم توهم السامعين من عدم التعرض للبسملة مع تلك الشبهة السالفة كونها ليست بآية من القرآن أزال هذا التوهم بوجه بليغ فقال بسم اللّه الرحمن الرحيم إحداهن أي مثل إحداهن في كونها آية من القرآن ومعنى الثانية إذا أردتم قراءة الحمد إلى آخر ما يليه فاقرءوا قبله بسم اللّه الرحمن الرحيم إنها - أي الحمد - إلى الآخر أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني . وهذا كالتعليل أو الترغيب بقراءة الحمد للّه رب العالمين إلى آخرها وقوله وبسم اللّه الرحمن الرحيم إحدى آياتها على حد ما ذكر في معنى الرواية الأولى وهو كالتعليل أو الترغيب أيضا في قراءة البسملة وما ذكرناه وإن كان فيه ارتكاب مجاز لكن دعانا إليه إجراء صدر الكلام على حقيقته وإن أجري هذا على ظاهره فلا بد من ارتكاب المجاز في الصدر كما لا يخفى وهو ارتكاب خلاف الأصل قبل الحاجة إليه « وأما » ما ذكره في الحجة الثالثة فليس سوى إثبات أن التسمية من القرآن كما أقرّ هو به ولسنا ممن نخالفه فيه « وأما » ما ذكره في الرابعة فالحديث الأول والثاني والثالث والسادس مع ضعفه والثامن لا تدل على المقصود ونحن نقول بما تدل عليه ، والرابع موقوف على ابن عباس ولا نسلم أن حكمه الرفع لجواز الاجتهاد وإن قلنا إن الصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السورة مثلا ولذلك عدوا « ألم » آية حيث وقعت ولم يعدوا « المر » لأنا لم نقل إنها جزء آية واجتهد فجعلها آية بل قلنا إنها آية مستقلة من القرآن واجتهد وجعلها آية من الفاتحة أو
--> ( 1 ) رد على الرازي في ثلاثة مواضع ا ه منه .