الآلوسي

42

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

على إثباته وتوهين أدلة نفاته وكنت من قبل أعد السادة الشافعية لي غزية ولا أعد نفسي إلا منها ، وقد ملكت فؤادي غرة أقوالهم كما ملكت فؤاد قيس ليلى العامرية فحيث لاحت لا متقدم ولا متأخر لي عنها . أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكنا إلى أن كان ما كان فصرت مشغولا بأقوال السادة الحنفية ، وأقمت منها برياض شقائق النعمان واستولى عليّ من حبها ما جعلني أترنم بقول القائل : محا حبها حب الأولى كنّ قبلها * وحلت مكانا لم يكن حلّ من قبل وقد أطال الفخر في هذا المقام المقال وأورد ست عشرة حجة لإثبات أنها آية من الفاتحة كما هو نص كلامه ولا عبرة بالترجمة فها أنا بتوفيق اللّه تعالى راده ولا فخر وناصر مذهبي بتأييد اللّه تعالى ومنه التأييد والنصر « 1 » فأقول قال « الحجة الأولى » روى الشافعي عن ابن جريج عن أبي مليكة عن أم سلمة أنها قالت : « قرأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فاتحة الكتاب فعد بسم اللّه الرحمن الرحيم آية الحمد للّه رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية إياك نعبد وإياك نستعين آية اهدنا الصراط المستقيم آية صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية » وهذا نص صريح « الحجة الثانية » روى سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة « أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن بسم اللّه الرحمن الرحيم » . « الحجة الثالثة » روى الثعلبي بإسناده عن أبي بردة عن أبيه قال « قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري ؟ فقلت بلى قال : بأي شيء تستفتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟ فقلت بسم اللّه الرحمن الرحيم قال هي هي » « الحجة الرابعة » روى الثعلبي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه « أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال له كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة ؟ قال أقول الحمد للّه رب العالمين قال قل بسم اللّه الرحمن الرحيم » و روى أيضا بإسناده عن أم سلمة « أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين » و روى أيضا بإسناده عن علي كرم اللّه تعالى وجهه أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم وكان يقول من ترك قراءتها فقد نقص » . وروى أيضا بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] قال فاتحة الكتاب فقيل لابن عباس فأين السابعة فقال بسم اللّه الرحمن الرحيم وبإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال « إذا قرأتم أم القرآن فلا تدعوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها » و بإسناده أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « قال يقول اللّه عزّ وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه تعالى مجدني عبدي وإذا قال الحمد للّه رب العالمين قال اللّه حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى عليّ عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال اللّه تعالى فوض إليّ عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال اللّه تعالى هذا بيني وبين عبدي وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال اللّه تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » . و بإسناده أيضا عن أبي هريرة قال « كنت مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المسجد والنبي يحدث أصحابه إذ دخل رجل يصلي فافتتح الصلاة وتعوذ ثم قال الحمد للّه رب العالمين فسمع النبي صلى اللّه تعالى عليه

--> ( 1 ) سامح اللّه المصنف على هذه المقالة التي أضرت بالمسلمين وجعلتهم أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون ، ولا يخفى على العاقل فسادها وبطلانها .