الشيخ الأنصاري
76
كتاب الحج
يظهر وجه الاستقرار لو أتلف المال بعد التخلَّف عن الرفقة ، بحيث لو أنفقه في الحجّ لم يحصل هذا الإتلاف ، فإنّ هذا لا يكون كاشفا عن عدم الوجوب ، فلا يعلم وجه لإلحاق هذا في المسالك بصورة حصول التلف الَّتي حكي عن المصنّف الجزم بالسقوط ، مع اعترافه بعد الإلحاق بأنّ ظاهرهم هنا عدم السقوط « 1 » . ثم : قال في المسالك : والوجهان آتيان فيما لو مرض مرضا لا يتمسّك معه على الراحلة أو يشقّ السفر مشقّة لا تتحمّل عادة « 2 » . أقول : والأقوى كما عرفت في التلف السقوط ؛ لعدم العلم بتحقّق التكليف ، مع علم الشارع بحصول هذه الأعذار ، وإن احتمل عدم تحقّقها لو سافر . وأمّا ما ذكره في المدارك ، في مسألة التلف قبل رجوع الحاجّ ، من دعوى القطع بأنّ فوات الاستطاعة بعد الحجّ لا يؤثّر في سقوط الحجّ ، وإلَّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الَّذي يشقّ معه السفر « 3 » . ففيه : ما مرّ سابقا ، من أنّ المعيار كون العذر ممّا لو علم في أوّل التكليف بطروّه في الأثناء لم يحكم على المكلَّف بوجوب ، فيلزمه أنّ الشارع العالم لا يأمر بالفعل مع علمه بطروّ العذر وإن كنّا جاهلين ؛ لأنّ أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه قبيح عقلا ، فكما أنّ المكلَّف إذا علم بأنّ هذا
--> « 1 » المسالك 2 : 144 . « 2 » المسالك 2 : 144 . « 3 » المدارك 7 : 68 .