الشيخ الأنصاري

72

كتاب الحج

ومثل رواية حارث بيّاع الأنماط ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أوصى بحجّة ؟ قال : « إن كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنّما هو دين عليه ، وإن كان حجّ فهي من الثلث » « 1 » . وقد تقدّم رواية الخثعميّة « 2 » . وأوضح من ذلك ما دلّ من المستفيضة على كونه من صلب المال وأنّه يوزّع التركة عليه وعلى الزكاة الواجبة « 3 » . ومثل صحيحة بريد المتقدّمة الصريحة في تقديم اجرة الحجّ على الميراث « 4 » . فإنّ هذا لا يتمّ إلَّا بكون الحجّ ثابتا في ذمّة الميّت ؛ لأنّ احتمال أن يكون شيئا يجب إخراجه من أصل المال وإن لم يكن من قبيل الدين - بل يكون من قبيل مؤنة تجهيز الميّت - كما ترى . إلَّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ جملة « كالدين » في بعض الأخبار ، والتصريح بإخراجه من صلب المال في بعضها الآخر « 5 » بقول مطلق - مع عدم التقييد بالاستقرار - ليس مقيّدا له بصورة الاستقرار ، بل هو كاشف عن أنّ مطلق الحجّ - سواء استقرّ وجوبه على المكلَّف أم لا - بمنزلة الدين ، بمعنى : أنّ فيه وجوبا متعلَّقا بالمال لا يسقط بسقوط الوجوب البدنيّ ، فوجوبه الماليّ مستقرّ مطلقا ، ولهذا حكموا بوجوب الاستنابة على العاجز المأيوس وإن لم يستقرّ عليه الحجّ .

--> « 1 » الفقيه 2 : 270 / 1316 ، الوسائل 11 : 67 أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 5 . « 2 » تقدّمت : في ص 67 . « 3 » راجع الوسائل 9 : 255 أبواب المستحقّين للزكاة ب 21 ح 2 و 19 : 359 . أبواب الوصايا ب 42 ح 1 . « 4 » تقدّمت : في ص 64 . « 5 » الوسائل 11 : 66 - 67 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 25 .