الشيخ الأنصاري
57
كتاب الحج
الدروس جزم بوجوب الاستنابة كما في حجّة الإسلام ، قال : « بل وأولى » « 1 » ولعلَّه كما عن حاشية منه على الدروس ، أنّ حجّ الإسلام فرض اللَّه ابتداء فهو أولى بالمعذوريّة . والأقوى عدم وجوب الاستنابة ؛ لعدم الدليل ودلالة أدلَّة النذر والقضاء على وجوب المباشرة ، الساقط بتعذّرها . نعم ، ظاهر رواية الخثعميّة - المشبّهة لحجّة الإسلام بالدين في جواز قضاء الأجنبي له - « 2 » هو الوجوب ؛ لأنّ حجّ النذر والقضاء أيضا دين اللَّه . ويؤيّده ما دلّ على وجوب الاستنابة لمطلق الحجّ الواجب عند الموت « 3 » . والموت لا دخل له بجواز النيابة في الحجّ ، فإنّه ليس مثل الصلاة والصوم . ولذا يستناب للمندوب من الحجّ ، وللواجب منه أيضا . اعلم أنّ المحكيّ عن ظاهر كلمات الأكثر أنّه لو تخلَّف أحد الشرائط المتقدّمة - أعني الكمال والحريّة والاستطاعة والصحّة وإمكان المسير - فلا يجب الحجّ . ولو فعله حينئذ لم يكن مجزيا عن الواجب « 4 » . فلو سلك الطريق المخوف أو مع المرض لم يجزء عن حجّة الإسلام ؛ لأنّ الإجزاء فرع الأمر ، وإذ لا أمر فلا إجزاء . وذهب في الدروس إلى الإجزاء في المريض والمعضوب والخائف لو تكلَّفوه « 5 » . وقوّاه في كشف اللثام « 6 »
--> « 1 » الدروس 1 : 313 ( فيه : بل أقوى ) . « 2 » مستدرك الوسائل 8 : 26 أبواب وجوب الحج ب 18 ح 3 ، سنن ابن ماجة 2 : 971 / 2909 ، كنز العمّال 5 : 272 / 12860 . « 3 » راجع الوسائل 11 : 71 - 75 أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب 28 و 29 . « 4 » راجع الجواهر 17 : 287 والمدارك 7 : 60 - 61 وكشف اللثام 5 : 122 . « 5 » الدروس 1 : 314 . « 6 » كشف اللثام 5 : 122 .