الشيخ الأنصاري
53
كتاب الحج
وهو ظاهر عبارتي الإسكافي والشيخ في النهاية ، المحكيّين في المختلف « 1 » . وهو أيضا ظاهر إطلاق المحقّق في المعتبر « 2 » ، وإن حكي عن المبسوط والخلاف التصريح بعدم الوجوب على الراجي « 3 » . فيوجب جميع ذلك مع إطلاق الأخبار الوهن في الإجماع المنقول عن المنتهى . فيسري الوهن إلى التقييد اللازم في الروايات على تقدير الوجوب ؛ لاستناده إلى ذلك الإجماع المنقول . اللَّهمّ إلَّا أن ينجبر الإجماع المذكور بأنّ المرتفع في صورة رجاء الزوال هو التعجيل إلى الحجّ ، لا أصل وجوبه . فإنّ دليل فوريّة الحجّ إنّما يدلّ على التعجيل به في أوّل أوقات الإمكان ، ومقتضاه سقوط التعجيل مع العذر ، وأمّا أصل الحجّ فوجوبه باق بالنسبة إلى الراجي في سنة أخرى ، ومع ذلك لا معنى لوجوب البدل عليه . ولو وجب البدل عليه لكان فوريّا كالمبدل . وينافيه ما سمعته من الدروس . نعم ، لو يئس عن البراء كان فعل النائب بدلا في حقّه عن أصل الحجّ ، ولهذا يجب الفور . ثمّ إن استمرّ على ذلك فهو ، وإن ارتفع العذر انكشف أنّ المرتفع في متن الواقع هو وجوب التعجيل ، دون مباشرة أصل الفعل ، وإنّما استحبّ الاستنابة احتياطا لئلَّا يموت فيكون قد ترك ، لعدم الحجّ والإحجاج في زمان ضيقه الواقعي ، وان كان هذا بالنسبة إليه غير محرّم ، لرجاء زوال العذر .
--> « 1 » النهاية : 203 وانظر المختلف 4 : 38 المسألة 4 . « 2 » المعتبر 2 : 756 . « 3 » انظر المبسوط 1 : 299 والخلاف 2 : 248 المسألة 6 ( يستفاد ذلك من مفهومهما ؛ إذ فيهما اختصاص الوجوب بمن لا يرجو زوال عذره ) وهكذا حكاه عنهما الاصفهاني في كشف اللثام 5 : 114 .