الشيخ الأنصاري
43
كتاب الحج
ثمّ : إنّ في المحكيّ عن المصنّف قدّس سرّه في التذكرة إشارة بل تصريحا بما ذكرنا لشيخنا الشهيد من الوجهين ، فانّه قال - بعد ذكر وجوب الحجّ ببذل الزاد والراحلة - : فروع ، الأوّل لو بذل له مال يتمكَّن به من الحجّ ويكفيه مؤنته ومؤنة عياله ، لم يجب عليه القبول ؛ لاشتماله على المنّة ، ولأنّ في قبول المال وتملَّكه إيجاد سبب يلزم به الفرض وهو القبول ، وربّما حدثت عليه حقوق كانت ساقطة ، فليزمه صرف المال إليها ، من وجوب نفقة وقضاء دين ، ولأنّ تحصيل شرط الوجوب غير واجب ، كما في تحصيل مال الزكاة « 1 » . انتهى . وأمّا ردّ ما ذكره شيخنا المتقدّم بإطلاق الأخبار ، كما في المدارك وغيره « 2 » ، فهو حسن سيّما بملاحظة أنّ الغالب في البذل للحجّ بذل الأثمان - لا أقلّ بعض ما يحتاج إليه الحاجّ - لكنّ لازم ذلك عدم الفرق بين هذا وبين الهبة ، كما اعترفوا به « 3 » ؛ لأنّ المفروض حينئذ احتياج كليهما إلى القبول . وكلام شيخنا المتقدّم مبنيّ على ما اشتهر بين المحقّق ومن تأخّر عنه ، من الفرق بين البذل والهبة ، باحتياج الثاني إلى القبول الغير الواجب ، دون الأوّل « 4 » .
--> « 1 » التذكرة 7 : 61 . « 2 » المدارك 7 : 47 ، الحدائق 14 : 103 . « 3 » منهم العلَّامة في التذكرة 7 : 62 والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 6 : 74 والعاملي في المدارك 7 : 47 والبحراني في الحدائق 14 : 104 . « 4 » المحقّق في شرائع الإسلام 1 : 226 والسيّد علي في رياض المسائل 6 : 45 والسيوري في التنقيح الرائع 1 : 414 ( فيه : نسبة القول إلى أكثر الأصحاب ) والنجفي في الجواهر 17 : 268 والحائري في الشرح الصغير 1 : 316 .