الشيخ الأنصاري

27

كتاب الحج

لوجوب العمل . . . « 1 » من الأخبار المستفيضة المعتضدة بالإجماع . ثمّ : إنّ المتبادر من اعتبار الراحلة والمتيقّن من معقد الإجماع ، اعتبارها بالنسبة إلى البعيد ، وأن لا يسهل عليه المشي - كالبريد المتعوّد للمشي - وهو ظاهر محكيّ الفتاوى ، فانّ المحقّق في المعتبر ، والمصنّف في المنتهى جعلا في مقابل قول علمائنا أجمع - باشتراط الراحلة - قول الشافعي بوجوبه على القادر على المشي « 2 » . ومعلوم انّ مراد الشافعي ليس مطلق المشي - وان كان فيه حرج لا يتحمّل عادة - بل المشي المتحمّل عادة ، فغيره ينفي الوجوب على هذا أيضا . ولذا ذكر في المدارك : أنّه لا يعلم قائلا بعدم اعتبار الراحلة في حقّ البعيد إذا لم يكن له في المشي مشقّة شديدة « 3 » . وكيف كان فلو كان قريبا ، بحيث يسهل عليه المشي عادة ، فلا يعتبر الراحلة في حقّه . ولذا ذكر في المبسوط على ما حكي : انّ أهل مكَّة ومن قرب عنها لا راحلة في حقّه « 4 » . ونحوه في المعتبر « 5 » ، كما عن التذكرة « 6 » . لكن ينبغي اعتبارها لأجل الذهاب إلى أدنى الحلّ والعود ، وإلى

--> « 1 » هنا كلمة غير مقروءة . « 2 » انظر المعتبر 2 : 752 والمنتهى 2 : 652 ، ولا يوجد في المعتبر إجماع العلماء ، وفي كلا المصدرين جعل قول المخالف هو قول المالك ، لا قول الشافعي . بل جعل قول الشافعي فيهما من الموافقين لنا . فانظر المغني لابن قدامة 3 : 168 والشرح الكبير 3 : 178 وبداية المجتهد 1 : 319 والمجموع 7 : 78 . وروضة الطالبين 2 : 278 . « 3 » مدارك الأحكام 7 : 36 . « 4 » المبسوط 1 : 298 وحكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5 : 95 . « 5 » المعتبر 2 : 752 . « 6 » التذكرة 7 : 51 المسألة 37 وحكاه الاصفهاني في كشف اللثام 5 : 95 .