الشيخ الأنصاري
125
كتاب الحج
بل هي ظاهرة في بلد النائب . لكن قد عرفت أنّ المراد منها تحصيل الحجّ للميّت من غير تعرّض إلى شخص النائب ، ولا بلد النيابة . نعم ، عن المصنّف قدّس سرّه في التذكرة : أنّه لو كان له موطنان ، قال الموجبون للاستنابة من البلد : يستناب من أقربهما « 1 » . فما في المدارك من أنّ الحلَّي صرح باعتبار بلد الموت ودلّ عليه دليله « 2 » . محلّ نظر ؛ لعدم دلالة دليله إلَّا على بلد الاستيطان ، ولذا ردّه في المعتبر والمختلف : بأنّ الشخص قد يتّفق كونه في مكان آخر أقرب إلى الميقات أو يحصل الغنى في بعض المواقيت « 3 » . وأمّا تصريح الحلَّي بذلك ، فقد أنكره في الحدائق وصرّح أنّا لم نجد ذلك في السرائر ولا حكاه غيره عنه « 4 » . ظاهره اعتبار بلد الميّت . ثمّ إنّ الشهيد في الدروس بعدما أوجب القضاء من البلد مع السعة . قال : ولو قضي من الميقات مع السعة أجزأ وان أثم الوارث ، ويملك المال الفاضل ، ولا يجب صرفه في نسك أو في وجوه البرّ « 5 » . انتهى . ولعلّ وجهه : أنّ وجوب الاستيجار من البلد وان كان واجبا على الوارث ، إلَّا أنّه تابع لوجوب الحجّ ، فإذا برأت ذمّة الميّت من الحجّ سقط ذلك الواجب وبقي الوارث آثما في تفويت ثواب طيّ الطريق عن الميّت على وجه لا تدارك له . وليس ارتباط هذا الفعل على وجه لا تحصل براءة ذمّة الميّت بدونه ، كما هو واضح . ولا على وجه لا تحصل براءة ذمّة الوليّ بدونه ؛ لأنّ براءة ذمّته متفرّعة على براءة ذمّة الميّت . وإن كان الواجب عليه
--> « 1 » التذكرة 7 : 97 ( ضمن المسألة 67 ) . « 2 » المدارك 7 : 87 . « 3 » المعتبر 2 : 760 ، المختلف 4 : 41 المسألة 6 . « 4 » الحدائق 14 : 189 . « 5 » الدروس 1 : 316 .