الشيخ الأنصاري
115
كتاب الحج
مجموع أفعال معيّنة كغيرها من العبادات ، إلَّا أنّ من المعلوم : أنّه غلب عليه جانب الماليّة ، حتى جعل من صلب المال . فالواجب على الشخص حال حياته ليس إلَّا نفس الأفعال ، ولا دخل فيه للمال أصلا . والواجب على الميّت - يعني وصيّه أو وليّه - هو تحصيل ما كان واجبا على الحيّ أصالة أو من باب المقدّمة ، فإنّ السير من بلده كان واجبا عليه قطعا ، وان كان يسقط عنه لو حصّله لا بنيّة الوجوب أو حصل له اتّفاقا ومن غير قصد أو اضطرارا ، فإنّ هذا لا ينافي ثبوت الوجوب للمقدّمة قبل السقوط إلى أن يحصل المسقط . وما عن السرائر « 1 » ، عن كتاب مسائل الرجال ، رواية عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ وأحمد بن محمّد الجوهريّ ، عن أحمد بن محمّد ، عن عدّة من أصحابنا ، قالوا : قلنا لأبي الحسن عليه السّلام - يعني عليّ بن محمّد صلوات اللَّه عليهما - إنّ رجلا مات في الطريق وأوصى بحجّة وما بقي فهو لك ، فاختلف أصحابنا ، فقال بعضهم : يحجّ عنه من الوقت فهو أوفر للشيء يبقى عليه . وقال بعضهم : يحجّ عنه من حيث مات . فقال : « يحجّ عنه من حيث مات » « 2 » . نعم ، يمكن الحمل على الاستحباب أو على إذن الإمام عليه السّلام حيث إنّ باقي المال له عليه السّلام . نعم ، لا بأس بالتأييد رواية عمر بن يزيد ، المتقدّمة « 3 » في مذهب المشهور ، حيث إنّها مشعرة لوجوب الحجّ من الكوفة لو وسعه المال .
--> « 1 » عطف على قوله : ويمكن أن يستدلّ له . « 2 » السرائر 3 : 581 . « 3 » تقدّمت : في ص 113 .