محمد الريشهري
382
علم و حكمت در قرآن و حديث ( فارسى )
حَقيقَةَ العُبودِيَّةِ ، واطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِهِ ، واستَفهِمِ اللّهَ يُفهِمكَ ، قُلتُ : يا شَريفُ ، فَقالَ : قُل يا أبا عَبدِاللّهِ ، قُلتُ : يا أبا عَبدِاللّهِ ، ما حَقيقَةُ العُبودِيَّةِ ؟ قالَ : ثَلاثَةُ أشياءَ : أن لا يَرَى العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللّهُ إلَيهِ مِلكًا ؛ لِأَنَّ العَبيدَ لا يَكونُ لَهُم مِلكٌ ، يَرَونَ المالَ مالَ اللّهِ يَضَعونَهُ حَيثُ أمَرَهُمُ اللّهُ تَعالى بِهِ ، ولا يُدَبِّرُ العَبدُ لِنَفسِهِ تَدبيرًا ، وجُملَةُ اشتِغالِهِ فيما أمَرَهُ اللّهُ تَعالى بِهِ ونَهاهُ عَنهُ ، فَإِذا لَم يَرَ العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللّهُ تَعالى مِلكًا هانَ عَلَيهِ الإِنفاقُ فيما أمَرَهُ اللّهُ تَعالى أن يُنفِقَ فيهِ ، وإذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبيرَ نَفسِهِ عَلى مُدَبِّرِهِ هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُّنيا ، وإذَا اشتَغَلَ العَبدُ بِما أمَرَهُ اللّهُ تَعالى ونَهاهُ لا يَتَفَرَّغُ مِنهُما إلَى المِراءِ والمُباهاةِ مَعَ النّاسِ ، فَإِذا أكرَمَ اللّهُ العَبدَ بِهذِهِ الثَّلاثِ هانَ عَلَيهِ الدُّنيا وإبليسُ والخَلقُ ، ولا يَطلُبُ الدُّنيا تَكاثُرًا وتَفاخُرًا ، ولا يَطلُبُ عِندَ النّاسِ عِزًّا وعُلُوًّا ، ولا يَدَعُ أيّامَهُ باطِلًا ، فَهذا أوَّلُ دَرَجَةِ المُتَّقينَ ، قالَ اللّهُ تَعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » » . قُلتُ : يا أبا عَبدِاللّهِ أوصِني ، فَقالَ : اوصيكَ بِتِسعَةِ أشياءَ ، فَإِنَّها وَصِيَّتي لِمُريدِي الطَّريقِ إلَى اللّهِ عز و جل ، واللّهَ أسأَلُ أن يُوَفِّقَكَ لِاستِعمالِهِ ؛ ثَلاثَةٌ مِنها في رِياضَةِ النَّفسِ ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي الحِلمِ ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي العِلمِ ، فَاحفَظها وإيّاكَ والتَّهاوُنَ بِها . قالَ عُنوانُ : فَفَرَّغتُ قَلبي لَهُ . فَقالَ : أمَّا اللَّواتي فِي الرِّياضَةِ ، فَإِيّاكَ أن تَأكُلَ ما لا تَشتَهيهِ فَإِنَّهُ يورِثُ الحَماقَةَ والبُلهَ ، ولا تَأكُل إلّا عِندَ الجوعِ ، وإذا أكَلتَ فَكُل حَلالًا وسَمِّ اللّهَ ، واذكُر حَديثَ الرَّسولِ : ما مَلَأَ آدَمِيٌّ
--> ( 1 ) القصص : 83 .