محمد الريشهري

186

دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )

الأَساقِفَةُ عُكَّفاً ونُشِرَت أسفارُ الإِنجيلِ ، تَسافَلَتِ الصُّلبان مِنَ الأَعالي فَلَصِقَت بِالأَرضِ ، وتَقَوَّضَتِ الأَعمِدَةُ فَانهارَت إلَى القَرارِ ، وخَرَّ الصّاعِدُ مِنَ العَرشِ مَغشِيّاً عَلَيهِ ، فَتَغَيَّرت ألوانُ الأَساقِفَةِ ، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم « 1 » . فَقالَ كَبيرُهُم لِجَدّي : أيُّهَا المَلِكُ أعفِنا مِن مُلاقاةِ هذِهِ النُّحوسِ الدّالَّةِ عَلى زَوالِ هذَا الدّينِ المَسيحِيِّ ، وَالمَذهَبِ المَلِكانِيِّ ، فَتَطَيَّرَ جَدّي مِن ذلِكَ تَطَيُّراً شَديداً ، وقالَ لِلأَساقِفَةِ : أقيموا هذِهِ الأَعمِدَةَ ، وَارفَعُوا الصُّلبانَ ، وَاحضُروا أخا هذَا المُدَبِّرِ العاثِرِ المَنكوسِ جَدُّهُ ، لِازَوِّجَ مِنهُ هذِهِ الصَّبِيَّةَ فَيَدفَعَ نُحوسَهُ عَنكُم بِسُعودِهِ ، فَلَمّا فَعَلوا ذلِكَ حَدَثَ عَلَى الثّاني ما حَدَثَ عَلَى الأَوَّلِ ، وتَفَرَّقَ النّاسُ ، وقامَ جَدّي قَيصَرُ مُغتَمّاً ودَخَلَ قَصرَهُ وارخِيَتِ السُّتورُ . فَاريتُ في تِلكَ اللَّيلَةِ كَأَنَّ المَسيحَ وَالشَّمعونَ « 2 » وعِدَّةٌ مِنَ الحَوارِيّينَ قَدِ اجتَمَعوا في قَصرِ جَدّي ، ونَصَبوا فيهِ مِنبَراً يُبارِي السَّماءَ عُلُوّاً وَارتِفاعاً فِي المَوضِعِ الَّذي كانَ جَدّي نَصَبَ فيهِ عَرشَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيهِم مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله مَعَ فِتيَةٍ وعِدَّةٍ مِن بَنيهِ ، فَيَقومُ إلَيهِ المَسيحُ فَيَعتَنِقُهُ فَيَقولُ : يا روحَ اللَّهِ إنّي جِئتُكَ خاطِباً مِن وَصِيِّكَ شَمعونَ فَتاتَهُ مَليكَةَ لِابني هذا ، وأَومَأَ بِيَدِهِ إلى أبي مُحَمَّدِ [ ابنِ ] « 3 » صاحِبِ هذَا الكِتابِ ، فَنَظَرَ المَسيحُ إلى شَمعونَ فَقالَ لَهُ : قَد أتاكَ الشَّرَفُ فَصِل رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، قالَ : قَد فَعَلتُ ، فَصَعِدَ ذلِكَ المِنبَرُ وخَطَبَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، وزَوَّجَني ، وشَهِدَ المَسيحُ عليه السلام وشَهِدَ بَنو مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وَالحَوارِيّونَ ، فَلَمّا استَيقَظتُ مِن نَومي أشفَقتُ أن أقُصَّ هذِهِ الرُّؤيا عَلى أبي وجَدّي

--> ( 1 ) . تَرعُدُ فرائصهما : أي ترجف من الخوف ( النهاية : ج 3 ص 432 « فرص » ) . ( 2 ) . في المصادر الاخرى « وشمعون » بدل « والشمعون » . ( 3 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من الغيبة للطوسي ودلائل الإمامة .