هاشم حسيني تهرانى

917

علوم العربية

و وقع فى شعر المتنبى زيادة الباء فى فاعل كفى المتعدية لواحد ، و لم ارمن انتقد عليه ذلك ، و شعره هذا . كفى ثعلا فخرا بانّك منهم * 1591 و دهر الان امسيت من اهله اهل و هكذا كفى التى بمعنى و قى متعدية الى مفعولين ، و لا يدخل على فاعلها الباء ، كقوله تعالى : وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ - 33 / 25 ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ - 2 / 137 ، انته كلام ابن هشام . اقول : ان الكفاية فى جميع استعمالاتها لها معنى واحد هو الاغناء ، و يتقوم هذا المعنى بالمغنى و المغنى و ما يتحصل به مراد المغنى من جلب نفع او دفع شر ، فالاول فاعل كفى و الثانى مفعولها الاول و الثالث مفعولها الثانى ، فقوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ، اى يكفيك اللّه دفع شرهم ، فان دفع شرهم مراد النبى ، و كذا قوله : كفى اللّه المؤمنين القتال ، فان قتال الكافرين مراد المؤمنين ، و قوله : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ - 3 / 124 ، اى الن يكفيكم امداد ربكم بالملائكة قتال المشركين ، و المفعول الثانى مقدر ، و قوله : كفى بالله شهيدا ، اى كفى شهادة اللّه عباده فصل مخاصماتهم ، و المفعولان مقدران ، و شهيدا تمييز للفاعل ، و الباء للتاكيد ، و قوله : أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - 41 / 53 ، انه بدل من ربك و المفعولان محذوفان ، و شرح الابيات فى شرح الشواهد الشعرية . و اما حديث التضمين فلا يستقيم ، بل اكتف به تفريع عليه ، اى كفاكم اللّه امركم فاكتفوا به ، و هو مطاوع كفى و فاعله مفعوله الاول ، و الباء داخلة على المفعول الثانى ، كما تقول : كفانى اللّه امرى فاكتفيت به ، اى بذلك الامر . و قد يجعل المفعول الثانى فاعلا لكفى اذ به يحصل الكفاية ، و الفاعل الحقيقى يطوى فى الكلام ، كما يقال : كفاك هذا الشئ فاكتف به ، و من ذلك قول الشاعر : قليل منك يكفينى الخ ، و الفاعل الحقيقى هو المجرور به من .