هاشم حسيني تهرانى
817
علوم العربية
قال البنى صلّى اللّه عليه و آله لقوم من قريش : ان فعل اللّه لكم ما تريدون من المعجزة ا تؤمنون و تشهدون بالحق قالوا نعم ، و نعم فى كلام المجيب يقرر المستفهم عنه فى كلام السائل و يثبته ، و ان اراد عدم التقرير و التثبيت يقول : لا . و اعلم ان نعم تقع بعد الاستفهام المثبت و المنفى ، و اختلفوا فى نحو الم يقم زيد ان اجيب بنعم هل هى تقرر النفى او المنفى ، فقوم على الاول مستشهدين بما روى عن ابن عباس انه قال فى قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى - 7 / 172 : لو قالوا فى الجواب نعم لكان كفرا ، و ذلك لان نعم تقرر النفى ، اى لست بربنا و قوم على الثانى مستشهدين بقول الشاعر ، فان نعم فيه قررت المنفى . اليس اللّيل يجمع امّ عمرو * 1401 و ايّانا فذاك بنا تدان نعم و ترى الهلال كما اراه * 1402 و يعلوها النهار كما علانى اقول : كلا الوجهين صحيح فى الاستعمال مع القرينة ، لان هذا الاسلوب ذو وجهين على ما بينا فى المبحث السابق ذيل قولنا : تنبيه . و الثانى بعد الطلب بالامر او النهى او العرض او التحضيض ، كما قيل لك : اعطنى اولا تفارقنى او الا تحدثنا او هلا تجيئنا فتقول : نعم ، فهى وعد بالاعطاء و عدم المفارقة و التحديث و المجئ ، و يمكن ان يكون طلب الشئ بالاستفهام كما يقول لك فقير : هل تعطينى ، فتقول : نعم ، اى اعطيك ، قال الشاعر : و اذا قلت نعم فاصبر لها * 1403 بنجاح الوعد انّ الخلف ذمّ و الثالث بعد الخبر مثبتا كان او منفيا ، كما قيل لك : زيد رجل عالم ، فتقول : نعم ، اى اصدقك فيما اخبرت ، و كقول على عليه السّلام فى جواب الخوارج حين قالوا : لا حكم الا لله : كلمة حق يراد بها الباطل ، نعم انه لاحكم الا لله ، و لكن هؤلاء يقولون : لا امرة الا لله و انه لا بد للناس من امير براو فاجر ، فصدقهم فى قولهم : لاحكم الا لله ، اى لا حكومة الاله ، و كذبهم فيما ارادوا بهذه الكلمة ، و كقول مؤمن الطاق حين قال له ابو حنيفة تقريعا و شماتة : مات امامك : نعم ، و لكن