هاشم حسيني تهرانى
743
علوم العربية
الارض ، و انما قدر هكذا زعما منه انه تعالى لا يوصف بكونه فى السماوات و الارض حقيقة ، و قد بينا انه تعالى فى كل مكان حقيقة لكنه لا يتحدد بالمكان كالاجسام . و قال الزمخشرى لهذا الزعم على ما نقل ابن هشام : ان الاستثناء منقطع ، و ان اللّه بدل ممن ، و هذا خلاف اجماعهم اذ لم يذهب احد الى ابدال المستثنى المنقطع ، و هو الحق لان الانقطاع ينافى البدلية . 3 - قوله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ - 2 / 249 ، ان الاستثناء من الجملة الاولى ، اى فمن شرب منه فليس منى الا من اغترف غرفة بيده ، لا الثانية لاختلال المعنى ، لاقتضاء ذلك ان من اغترف غرفة بيده ليس منه ، و ليس الامر كذلك لان شرب غرفة كان مباحالهم . 4 - قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ - 21 / 21 - 22 ، المشهور ان الا فى هذه الآية بمعنى غير ، و هو صفة لآلهة ، و لا يجوز ان تكون للاستثناء ، اذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا ، و ذلك يقتضى بمفهومه انه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا ، و هذا المعنى فاسد ، فالمراد لو توليهما و دبر امرهما آلهة غير اللّه لفسدتا لامكان تنازعهم و تمانعهم ، و لكن ليس فيهما فساد لان الامور منتظمة متسقة فالالاه واحد . و زاد ابن هشام فى المغنى فى حرف الا على ذلك امرين : احدهما انه لا يجوز فى الا هذه ان تكون للاستثناء من جهه اللفظ ايضا ، لان آلهة جمع منكر فى الاثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه ، فلو قلت : قام رجال الا زيدا لم يصح اتفاقا ، ثانيهما ان الا اللّه نعت مؤكد لا مخصص ، و لو كان الوصف تخصيصا لفسد المعنى ايضا لفساد مفهوم الوصف ، اذ مفهومه : لو كان فيهما آلهة لم تكن غير اللّه لم تفسدا ، و هذا فاسد ، فالمعنى لو كان فيهما آلهة متعددة غير الالاه الواحد