هاشم حسيني تهرانى

689

علوم العربية

المعطوف ، نحو قوله تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً - 23 / 14 ، فان النطفة يتدرج فى الكمال الى ان تنته الى العلقة ، و هكذا ، و قوله تعالى : وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ - 21 / 3 ، فان البشرية مستمرة الى اتيان السحر بزعهم ، و هو المعجزة ، فالتعقيب متحقق بلا ريب فى امثال هذه الامور لكنه بهذا النحو ، فظن من لا رويّة له بالتدقيق ان الفاء فيها بمعنى ثم ، و لكن قد تفارق التعقيب و ياتى . هنا تنبيهات 1 - ربما لا يكون بين المعطوف و المعطوف عليه بالفاء ترتيب فى الواقع و الوجود ، بل فى الذكر فقط ، لانهما شىء واحد يكون المعطوف بيانا و تفصيلا للمعطوف عليه ، فالترتيب بين المبين و المبين حسب الذكر و المفهوم ، و يقال له الترتيب الذكرى كما يقال للاول الترتيب المعنوى و الحقيقى ، نحو قوله تعالى : وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي - 11 / 45 ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً - 4 / 153 ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ - 2 / 36 ، فان ازلال الشيطان هو اخراجهما ، اذ لم يكن منه الا كلام و قسم غرهما به ، وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ - 7 / 4 ، و قيل ان هذه الآية من باب القلب ، و مر بيانه فى المبحث العاشر من المقصد الثانى ، و منه قولهم : توضا فغسل وجهه و يديه و مسح راسه و رجليه . ثم ان السببية اخص من الترتيب الحقيقى و مستلزمة له لان المسبب مترتب على السبب فى الخارج ، و الترتيب لازم التعقيب ، و امكن ان يوجد ترتيب بلا تعقيب ، و الترتيب الحقيقى اخص من الذكرى لان كل حقيقى يذكر فى الكلام على الترتيب 2 - ان معنى الترتيب لا يفارق الفاء ، و اما السببية فتفارقها كثيرا كما شوهد