هاشم حسيني تهرانى

679

علوم العربية

ثم قال ابن هشام : و مراده بالغلط ما عبر عنه غيره بالتوهم ، و ذلك ظاهر من كلامه و يوضحه انشاده البيت ، و توهم ابن مالك انه اراد بالغلط الخطا فاعترض عليه بانامتى جوزنا ذلك عليهم زالت الثقة بكلامهم ، و امتنع ان نثبت شيئا نادرا لامكان ان يقال فى كل نادر ان قائله غلط . اقول : الحق ان لا يؤخذ هذا العطف قاعدة و لا يقاس عليه و يقتصر فيه على ما سمع و لا يتعدى عنه و لا يستعمل فى كتاب و لا خطاب كما انكره بعض السابقين و العصريين ، و وجهوا ما ورد من ذلك على ما فصل فى المغنى و غيره . و اما الغلط بمعنى الخطا و انحراف اللسان فهو امر ممكن واقع من كل ذى لهجة من العرب و غيرهم و لا مجال لانكاره ، و هذا لا يوجب زوال الوثوق بكلامهم لان الاعتماد انما هو على القواعد و الاصول المتخذة من استعمالاتهم الشائعة كما ارشد مولانا امير المؤمنين عليه السّلام ابا الاسود الدئلى الى ذلك فعمل ذلك الرجل ما عمل و اتبعه الآخرون الى يومنا هذا على ما مر شرحه فى مقدمة الكتاب ، و اما الآيات فالاعتماد فيها على قراءات المشهورين من القراء و هم سبعة ، و اما قراءة غيرهم فلا يعبابها و ان نقلت فى التفاسير و كتب النحو و القراءة الا المعصوم عليه السّلام . و اعلم انه قد يقال العطف على التوهم فيما يعطف لفظ على لفظ متوهم اى ماخوذ بالتوهم مما قبله ، و من ذلك امثلة . 1 - قوله تعالى : رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ - 63 / 10 ، قال ابن هشام فى رابع المغنى : ان ما بعد الفاء منصوب بان مضمرة و ان و الفعل فى تاويل مصدر معطوف على مصدر متوهم مما تقدم ، و مراده من المصدر المتوهم ما يؤخذ من اخرتنى ، اى لو لا تاخيرى الى اجل قريب فتصدقى حاصلان ، و فى هذا كلام مذكور فى غير هذا الموضع . 2 - قوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ - 37 / 6 - 7 ، قال بعضهم : ان التقدير : انا خلقنا الكواكب فى السماء الدنيا