هاشم حسيني تهرانى
661
علوم العربية
البدل و تعين البيان فى نحو قولك : هند قام عمرو اخوها ، و نحو مررت برجل قام عمرو اخوه ، و نحو زيد ضربت عمرا اخاه . اقول : هذا معنى قولهم : ان البدل فى نية اعادة العامل ، يعنون ان البدل حيث انه مقصود بالاصالة فلابد ان يكون مع العامل ، و حيث شغله المتبوع فلا بد ان يعاد فيصير البدل مع العامل المنوى جملة اخرى ، فلا يصح ان يكون هذه الامثلة من البدل ، اذ لا يصح ان يقال : هند قام عمرو قام اخوها ، و كذا المثالان الآخران ، و هذا كله فى بدل الكل من الكل ، و اما غيره فظاهر وضوحا فلا يشابه عطف البيان و لا يشتبه به . و اعلم انه اذا اشتبه عطف البيان و البدل فالاصل ان يكون عطف البيان ، لان المتكلم يريد بكل كلام افادة معنى ، فاتيان كلمة او كلام توطئة لغيره خلاف الاصل ، و على هذا فالاكثر كون التابع غير النعت و التاكيد اذا لم يكن مع حرف العطف عطف بيان و لا يخفى انهما لا يشتبهان على ما مر منا من البيان . فصل فى قولهم : يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الاوائل ، و سماه ابن هشام فى ثامن المعنى بالقاعدة ، و فى عبارة همع الهوامع : يجوز فى الثوانى ما لا يجوز فى الاوائل ، و مرادهم ان القواعد النحوية قد تتخلف فى التوابع قياسا ، و نذكر من ذلك امثلة ، و كل ما ذكره ابن هشام فى الفرق السابع من الفصل السابق من هذا الباب ، و على هذا فلا باس بكونها ابدا لا . 1 - : كل شاة و سخلتها بدرهم ، عطف سخلتها على شاة ، و لا يضاف كل الى معرفة مفردة ، كذا قال ابن هشام ، و هذا غفلة منه لقوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ - 3 / 93 ، فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ - 4 / 129 ، كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ، - 17 / 38 ، قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ - 3 / 154 ، وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها - 2 / 31 ، و قول على عليه السّلام : كل نعيم الدنيا ثبور ، كل الغنى فى القناعة و الرضا ، كل يسار الدنيا