هاشم حسيني تهرانى
523
علوم العربية
لان بينهما نسبة العطف بالحرف المقدر مع انها من افراد المحدود حسب مرادهم ، على ان حدهم دورى كما هو ظاهر ، و لم ارفى كلامهم ما يصحح امرهم وحدهم بتا ، فسلكت فى الحد و بيان اقسام المحدود ما تلوت عليك ، و هو اسلم و اكمل و اوفى . الباب الثانى فى الكنايات ، الكناية مصدر فى قبال الصراحة ، و هى التكلم بلفظ لا يتبين مفهومه ، و الصراحة هى التكلم بلفظ يتبين مفهومه ، يقال : كنيت و كنوت به عن كذا ، اى بهذا اللفظ عن ذلك المعنى الذى ليس صريحا فيه ، نحو رايت فلانا فهذا كناية ، و اذا قلت رايت زيدا او عالما فذاك صراحة . و فى الحديث : من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن ابيه و لا تكنوا ، اى من انتسب الى الجاهلية و افتخر بها فقولوا له عض هن ابيك بلا كناية ، فانه صلى اللّه عليه و آله كنى بهن عن الاير ، و لكن اذن به ترك الكناية ، و ذلك لشدة قبح الافتخار بالجاهلية ، فان بعض القبيح اللفظى يزول قبحه فى جنب ما هو اقبح منه ، و كما فى هذين البيتين . و قد ارسلت فى السرّ ان قد فضحتنى * 900 و قد بحت به اسمى فى النسيب و لا تكنى و انّى لاكنو عن قذور بغيرها * 901 و اعرب احيانا بها فاصارح هذا فى اللغة ، و اما فى الاصطلاح فالكناية هى الكلمة التى لا يتبين معناها الا بغيرها ، و على هذا فالحروف كلها كنايات ، لان معنى الحرف لا يتبين الا بما معه من الاسم او الفعل ، فان معنى فى ليس الظرفية ، بل تفيد ان مدخولها ظرف لشئ كما فى قولك : رايتك فى السوق ، و كذا غيرها . و كذا ضمائر الغياب و الموصولات و اسماء الاشارة كلها كنايات على ما مر تفصيله فى المبحث السابق ، و اسماء الشرط و الاستفهام كذلك و تاتى ، و كذا اسماء الاعداد ، فان معدوداتها لا تتبين الا بالتمييز ، فهى من جهة المعدود مبهمة ، لا من جهة مفهوم