هاشم حسيني تهرانى
491
علوم العربية
رايت بنى غبراء لا ينكروننى * 825 و لا اهل هذاك الطراف الممدّد و تلحق اللام باسم الاشارة مع حرف الخطاب لا بدونه ، نحو ذلك ، ذلكما ، ذلكم ، ذلكن ، تلك ، تلكما ، تلكم و غيرها ، و هذه اللام ساكنة ، فلذا حذف الياء من تلك و اخواتها لالتقاء الساكنين ، اذ كان فى الاصل تيلك ، و اما فى ذلك و فروعه و هنالك فكسرت لاجل الالف اذ كرهوا حذفها فى القراءة ، كل ذلك لرعاية السلاسة فى الكلام ، و هذه اللام تمتنع مع مثنى اسم الاشارة و فيما عليه ها التنبيه ، و فى اولاء ممدودا و مقصورا ، و مجيئها فى هذا البيت نادر اوليلك قومى لم يكونوا اشابة * 826 و هل يعظ الضلّيل الّا اوليلكا و الاصل فى اسم الاشارة كالضمير ان يطابق المشار اليه ، و قد وقع التخلف عن هذا الاصل كثيرا ، كقوله تعالى : لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ - 2 / 68 ، اى بين الفارض و البكر ، و قوله تعالى : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ - 28 / 32 ، ذانك بصيغة التذكير اشارة الى اليد البيضاء و عصى موسى و انهما مؤنثان ، و كقول الشاعر : و لقد سئمت من الحياة و طولها * 827 و سؤال هذا الناس كيف لبيد ثم ان القوم قالوا : ان اسم الاشارة بدون اللام و حرف الخطاب للمشار اليه القريب ، و مع حرف الخطاب وحده للمتوسط و مع اللام و حرف الخطاب للبعيد ، فجعلوا اللام حرفا مفيدا للبعد ، و ثمّ للمكان البعيد و بعضهم كابن مالك فى الالفيه اسقط المتوسط و قال : ان كان مع حرف الخطاب فللبعيد سواء اكان مع اللام ام بدونه ، و المجرد عنهما للقريب . اقول : ان الذى قالوا انما هو فيما كان المشير و المشار اليه و المشار به و المشار له من المحسوسات ، و اما فى الاشارة المعنوية لا سيما فيما كان المشير او المشار اليه هو اللّه تعالى فلا معنى لذلك ، على ان الذى قالوا قذ تخلف فى المحسوسات كثيرا فانظر ما ذا ترى .