هاشم حسيني تهرانى

393

علوم العربية

وقتها ، اقول : اللام للاختصاص كما فى الآية السابقة ، اى لا يجليها تجلية تخص وقتها الا هو ، و تلك تجلية حقيقتها ، اى و لا يوقعها الا هو ، و اما تجليتها بالاخبار عنها و عن بعض اشراطها فغيره ايضا يفعلها ، مع ان كون اللام بمعنى فى يفهم ان غيره يجليها فى غير وقتها ، فيصير القيد مخلا بالمراد ، و قوله تعالى : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي - 89 / 24 ، اى يا ليتنى قدمت شيئا فى حياتى الدنيا ، اقول : اللام للاختصاص ، اى يا ليتنى قدمت شيئا فى حياتى الدنيا لحياتى الآخرة ، و قولهم : مضى لسبيله ، قالوا : اى مضى فى سبيله ، اقول : اللام للتعليل ، اى مضى لينهى سبيله . الرابع ، قالوا : ياتى اللام بمعنى من ، نحو قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ - 17 / 78 ، اى من دلوك الشمس ، اقول : اللام للاختصاص ، اى اقم الصلاة الخاصة لهذا الوقت ، و الامر للتاكيد لا لتعيين الوقت ، لانه صلوات اللّه عليه و آله كان يقيم صلاة الظهر و العصر قبل نزول هذه الآية بكثير . و كذا الكلام فى الحديث : صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته ، و قال ابن هشام : ان اللام فى الآية و الحديث بمعنى بعد ، و قوله ابعد من القول بانها بمعنى من لانه امر بتاخير الصلاة عن اول وقتها ، و كذا اللام فى قولهم : سمعت له صراخا ، فانها للاختصاص لا بمعنى من ، و لكن الظاهر فى البيتين بمعنى مع و من ، و ذلك للضرورة . فلمّا تفرّقنا كانّى و مالكا * 647 لطول اجتماع لم نبت ليلة معا لنا الفضل فى الدنيا و انفك راغم * 648 و نحن لكم يوم القيامة افضل الخامس ، قالوا : ياتى اللام بمعنى عند ، نحو كتبته لخمس ليال خلون من الشهر ، اى عند خمس ليال ، اقول : هى للاختصاص ، اى كانت كتابتى لهذا الزمان لا لغيره ، مع ان استعمال عند للزمان قليل ، و ان استعمل يستوعب زمان مدخولها ، و الكتابة لم تكن فى جميع ذلك الزمان . قال ابن هشام : و جعل منه ابن جنى قراءة الجحدرىّ : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا