هاشم حسيني تهرانى

384

علوم العربية

فما زالت القتلى تمجّ دماءها * 639 بدجلة حتّى ماء دجلة اشكل سريت بهم حتّى تكّل مطيّهم * 640 و حتّى الجياد ما يقدن بارسان و اختلفوا ، فقال فريق : ان الجملة مجرورة بحتى محلا ، و قال آخرون : انها مستانفة لا محل لها من الاعراب ، و الاصح هو الاول لان ما بعد حتى مربوط بما قبلها معنى ، فالاولى ان يكون مربوطا به لفظا ايضا ، اللهم الا ان يكون ظاهرا فى الانقطاع ، و ياتى فى المبحث الاول من المقصد الثالث ان حتى من حروف العطف ، و لا باس بان يقال ان الجملة بعدها معطوفة ان لم يمنع مانع منه . الامر الخامس قد يكون ما بعد حتى علة غائية لما قبلها ، نحو قوله تعالى : وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا - 2 / 217 ، هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا - 63 / 7 ، فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ - 49 / 9 ، سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ - 41 / 53 ، وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ - 60 / 4 ، اى ليس عداوتنا الا لانكم مشركون ، و نحو قولهم : اسلم حتى تدخل الجنة ، و الغاية التعليلية نوع من الغاية المبحوث عنها فى باب حتى ، و جعل ابن هشام التعليل احد معانى حتى فقال : و لحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان : مرادفة الى الغائية و مرادفة كى التعليلية و مرادفة الا الاستثنائية . اقول : ان حتى بمعنى الغاية على انحائها حيث وقعت كالى ، غير ان بينهما فروقا نذكرها عن قريب ، و التعليل او غيره يفهم من القرائن ، و معنى الاستثناء ان فهم فهو كالتعليل ، و انفهام معنى التعليل لا يختص بالمضارع المنصوب ، بل يفهم من غير المضارع ، نحو قوله تعالى : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا - 7 / 95 ، وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا