هاشم حسيني تهرانى

38

علوم العربية

و النحاة جعلوا هذا المجاز اصطلاحا فصار حقيقة فى عرفهم ، و قالوا مثلا فى جاء زيد : جاء عامل و زيد معمول و عمله الرفع . فالعامل فى الاصطلاح هو ما يؤثر فى آخر الكلمة لفظا او تقديرا او محلا اثرا له تعلق بالمعنى التركيبى ، فان الرفع فى آخر زيد فى قولك : جاء زيد اثر له تعلق بمعنى الكلام ، و ذلك التعلق بيان انه فاعل لجاء ، كذا قالوا ، و لكن كيف هذا البيان ان كان الاعراب تقديريا او محليا او كان مشتركا كالمرفوعات و المنصوبات فى الاسماء . غير ان الانصاف ان جعل هذا الفن على اساس العامل و المعمول لا بد منه فى التعليم و الا فلا يتحصل منه شىء كما اشير الى هذا فى حديث ابى الاسود الدئلى المذكور فى الامر الرابع . ثم احبوا ان يطرد اصطلاحهم فى جميع التراكيب الكلامية فالتزموا بالعامل المعنوى فيما لا يوجد لفظ يسمى عاملا ، و ذلك فى المبتدا و الخبر و المضارع المرفوع ، ثم لم يرتضوا بوحدة الكلمة فى هذا الجعل الوهمى ، مع انه ما كان ضير فى ان يتبع الخلف السلف و لا يحدثوا الاختلاف ، و لكن اختلفوا و تفرقوا على اقوال تاتى فى المبحث الاول من المقصد الاول . الفصل الثانى فى العامل الفعل عامل كائنا ما كان لان كل فعل لا بدله من فاعل هو معموله ، و اكثر الافعال يقتضى غير الفاعل شيئا من المفاعيل و المتعلقات التى ياتى ذكرها فى المباحث ، و معمول لبعض الحروف على التفاصيل التى تاتى فى خلال المباحث . و اما الاسم فالمشتق منه عامل كالفعل ، و الجامد منه عامل اذا وقع مضافا او مميزا او اداة شرط او مبتدا على قول ، و معمول للاسم و الفعل و الحرف على التفاصيل الآتيه . و اما الحرف فليس بمعمول اصلا ، و كثير من الحروف عامل فى الاسم او الفعل ،