هاشم حسيني تهرانى
374
علوم العربية
و آله : على وليكم من بعدى ، اى ولايته عليكم من ابتداء الزمان الذى بعدى الى ان يكون بينكم ، و فى الرواية : مطرنا من الجمعة الى الجمعة ، و كقول الشاعر : تخيّرن من ازمان يوم حليمة * 621 الى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب المعنى الثانى : التبعيض ، و علامتها صحة وقوع بعض مكانها ، نحو قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ - 2 / 253 ، وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ - 2 / 253 ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ - 2 / 254 ، لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ - 3 / 92 ، و فى قراءة ابن مسعود : حتى تنفقوا بعض ما تحبون ، و كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ - 67 / 15 ، وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ - 69 / 49 ، المعنى الثالث : البدلية ، و علامتها صحة وقوع البدل مكانها ، نحو قوله تعالى : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ - 9 / 38 ، وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ - 43 / 60 ، لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً - 3 / 10 ، و فى الدعاء : يا من يكفى من كل شىء و لا يكفى منه شىء ، لا مانع لما اعطيت و لا معطى لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجدّ ، و كقول الشاعر : اخذوا المخاض من الفصيل غلبّة * 622 ظلما و يكتب للامير افيلا قال ابن هشام فى المغنى : و انكر قوم مجئ من للبدل ، فقالوا : ان التقدير فى ارضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، اى بدلا من الاخرة ، و المفيد للبدلية متعلقها المحذوف ، و اما هى فللابتداء ، و كذا الباقى ، و لم يجب ابن هشام بشئ . اقول : لو انفتح هذا الباب لم يبق لحرف جر موضع ، لان الحرف لا يدل بنفسه الا على الربط و النسبة ، و اما نوع النسبة من المعانى المذكورة فانما يستفاد من المتعلقات و المدخولات ، و لذلك قالوا : ان الحرف لا يستقل بالمعنى ، فمعنى البدلية يفهم من الحرف الرابط بين الدنيا و الآخرة ، و لا حاجة الى تقدير لفظ بدل ، و ان جئ بلفظ البدل فلا حاجة الى الحرف المفيد لمعنى البدل ، فيقال : ارضيتم بالحياة