هاشم حسيني تهرانى

309

علوم العربية

بل يجب ان يضاف اليه ، و هذا مذهب قوم ، و عللوا ذلك بان اسم الفاعل انما يعمل عمل الفعل لمشابهته بالمضارع من حيث الموازنة و المضارع يكون للحال او الاستقبال ، و اما الماضى فلا يشبهه اسم الفاعل ، فلا يعمل ان كان بمعناه ، و قال آخرون كالكسائى و جماعة : انه يعمل بمعنى الماضى كما يعمل بمعنى الحال و الاستقبال . ثم تداول بين الفريقين مثال الآية : وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ - 18 / 18 ، فاستشهد به المجوزون و اجاب المانعون بانها حكاية الحال الماضية ، فالوصف فيها بمعنى الحال ، و معنى حكاية الحال كما قال الرضى نقلا عن الاندلسى : ان تفرض نفسك كانك موجود فى ذلك الزمان ، او تفرض ذلك الزمان كانه موجود الآن ، و معنى كلامهم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين نزل عليه هذه الآية و تكلم بها لاصحا به فرض نفسه فى ذلك الزمان او فرض ذلك الزمان فى زمانه ثم قرا باسط بالتنوين ، هذا ، فانظر . و العجب انهم قالوا : ان اقترن اسم الفاعل بال عمل بمعنى الماضى و الحال و الاستقبال على السواء ، و قال بعضهم : يعمل بمعنى الماضى فقط ، مع ان ال تزيل شباهته بالفعل ، سواء اقلنا انها موصولة ام حرف تعريف و هو مذهب بعضهم . ثم انهم اعترفوا بجواز عمل الوصف فى المفعول الثانى فى نحو قوله تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً - 6 / 96 ، على قراءة بعض ، و قالوا ان ذلك ضرورة فلا بد منه ، لامتناع الاضافة اليه لان الوصف اضيف الى المفعول الاول و لا يمكن ان يضاف اسم واحد الى اثنين ، و نقل الرضى فى شرح الكافية فى مبحث اسم الفاعل عن السيرافى انه قال : و لم يوجد اسم الفاعل عاملا فى المفعول الاول فى موضع من المواضع مع كثرة دوره فى الكلام . و اقول : ان الفعل لا دلالة له على الزمن الخاص ، اى احد الازمنة الثلاثة الا بالقرينة ، هذا حال الفعل ، فكيف بالوصف ، و ياتى بيان ذلك فى مبحث ادوات المضى و الاستقبال فى المقصد الثالث .