هاشم حسيني تهرانى
124
علوم العربية
و تقول : مبدء الوجود واحد ، ثم تستدل بما عندك من الدلائل على اثبات نسبة هذه القضية ، ثم تصدق بها بقلبك و تقول : اللّه واحد بلسانك ، فهذا هو العلم و الايمان ، ثم تحصل لك المعرفة ، اى تعرف مبدء الوجود بالوحدانية ، ثم تشكل القضايا الاخرى لسائر اوصافه و تقول : اللّه الواحد عالم ، و هكذا حتى يحصل لك المعرفة الكاملة ، و فى هذا المقام قالوا : ان الاوصاف قبل العلم بها اخبار ، و الاخبار بعد العلم بها اوصاف ، و المراد بالعلم فى هذا البحث هو التصديقى . و مثال ظن التهمة من الآيات و هو يتعدى بالباء قوله تعالى : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ - 3 / 154 ، اى يصفونه بما لا يليق به جهلا ، وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ - 41 / 23 . الامر الثالث ان من الافعال ما هو فعل قلبى ، و لكنه لا ينصب مفعولين و لا تدخل على الجملة ، بل ينصب مفعولا واحدا يحكى بمفهومه عن الجملة ، منها فقه و فهم و عقل و اعتقد و ادرك ، نحو قوله تعالى : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ - 2 / 75 ، وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي - 20 / 27 ، فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً - 4 / 78 ، فان الكلام و القول و الحديث حاكية عن الجملة ، و كذا قولك : فهمت المسالة و اعتقدت صدق مقالك ، و ادركت مقصودك ، فان المسالة و صدق المقال و المقصود ايضا حاكية عن الجملة . الامر الرابع ان الرؤية اما بصرية او قلبية ، و كل منهما اما فى اليقظة او فى المنام ، و كل منها اما ذات مفعول واحد او ذات مفعولين ، و هذه ثمانى صور ، و هذا الفرض فى الثلاثى ، و امكن ان يتعدى ذو مفعول واحد الى اثنين بنقله الى بعض ابواب المزيد ،