الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

79

شرح الرسائل

يجري في مسبوق النجاسة ) لأنّه أيضا من مصاديق مشكوك الطهارة ، لكن يكون استصحاب النجاسة حاكمة عليها ( على أقوى الوجهين الآتيين في باب معارضة الاستصحاب للقاعدة ) فإنّ أحد الوجهين فيه هو أنّ قاعدة الطهارة لا مجال لها في مورد استصحاب النجاسة بمعنى أنّ مورد الثاني خارج عن مورد الأوّلي تخصصا لأنّ القاعدة مغياة بالعلم بالقذارة ، والعلم بها أعم من أن يحصل سابقا أو لاحقا ، والفرض أن العلم بالقذارة حاصل سابقا في مورد استصحاب النجاسة ، والوجه الآخر القوي هو جريان القاعدة في مورد استصحاب النجاسة ، غاية الأمر : حكومة الثاني على الأوّلي فإنّ لسان أدلة الاستصحاب بقاء النجاسة السابقة فتكون شارحة ومضيّقة لدائرة : كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ، وأمّا ما ذكر من أنّ قاعدة الطهارة مغياة بالعلم بالقذارة وهو يشمل العلم السابق ، ففيه : أنّه لو كان كذلك للزم عدم جريان قاعدة الطهارة في مورد سبق النجاسة حتى على فرض عدم جريان الاستصحاب ولا يلتزم به أحد . ( ثم لا فرق في مفاد الرواية ) أي استصحاب الطهارة وقاعدة الطهارة ( بين ) مورد الشبهة الحكمية وهو ( الموضوع الخارجي الذي يشك في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه ) كعذرة الطير الغير المأكول ( وبين ) مورد الشبهة الموضوعية وهو ( الموضوع الخارجي المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي ) كما إذا شك في أنّ هذا ماء أو بول . ( فعلم ممّا ذكرنا ) من عموم الرواية للشبهة الحكمية والموضوعية واختصاصها بواحد من القاعدة والاستصحاب ( أنّه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية ، أعني : قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية وفي الشبهة الموضوعية واستصحاب الطهارة ، إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأوّلين أعني ) من الأوّلين ( قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية ) والجامع بينهما طهارة الشيء المشكوك .