الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

77

شرح الرسائل

فيه قاعدة الطهارة بلحاظ مجرد الشك دون العكس ، إذ ربما يشك في الطهارة من دون سبق يقين بها ، فتجري القاعدة دون الاستصحاب . وبالجملة إن كان غرض الرواية بيان أنّ الشيء المحرز طهارته سابقا يستمر طهارته إلى زمن العلم بالارتفاع فتفيد الاستصحاب ، وإن كان غرضها ثبوت الطهارة ظاهرا على الشيء المشكوك واستمرار هذا الثبوت إلى زمن كشف الخلاف فتفيد قاعدة الطهارة . ( فالغاية وهي العلم بالقذارة على الأوّل غاية للطهارة رافعة لاستمرارها ، فكل شيء ) محرز الطهارة ( محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة ) إذ الفرض أنّ الغاية غاية لاستمرار الطهارة المفروغ عنها لا للحكم بطهارة المشكوك ( وعلى الثاني غاية للحكم بثبوتها ، والغاية وهي العلم بعدم الطهارة رافعة للحكم ، فكل شيء ) مشكوك الطهارة ( يستمر الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا حصلت الغاية ) وانكشف الخلاف ( انقطع الحكم بطهارته لا نفسها ) لأنّ نفس الطهارة لم تكن محرزة من الأوّل حتى تكون الغاية رافعة لها بل الشارع حكم ظاهرا بالطهارة ، فالغاية رافعة لهذا الحكم . ( والأصل في ذلك ) أي ومنشأ الاحتمالين في الرواية ( أنّ القضية المغياة سواء كانت اخبارا عن الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول كما في قولنا الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا ) فإنّها قضية واقعية واخبار عن الواقع بمعنى ثبوت الطهارة للثوب واقعا أي من دون لحاظ كونه مشكوك الحكم ، وحينئذ يكون ملاقاة النجاسة أيضا غاية للطهارة الواقعية رافعة لها ( أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول كما فيما نحن فيه ) فإنّ قوله - عليه السلام - : كل شيء طاهر ، قضية ظاهرية وبيان للحكم الظاهري بمعنى ثبوت الطهارة ظاهرا بلحاظ كونه مشكوك الطهارة ، وحينئذ يكون العلم بالقذارة أيضا غاية للطهارة الظاهرية رافعة لها . ( قد يقصد المتكلّم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا ) والتقدير أنّ