الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
61
شرح الرسائل
أيضا يترتّب عليها بلا حاجة إلى واسطة ، فيصح تعليل عدم الإعادة بعدم النقض . ( مدفوعة ) أوّلا : بما أوضحناه من أنّ جواز الدخول يطلب قبل الشروع فيترتّب على الاستصحاب المفروض اختصاصه بما قبل الشروع وعدم الإعادة يطلب بعد الاتمام ، فترتّبه قبل الشروع غير معقول وبعد الاتمام فاسد ، لأنّ الإعادة ليست نقضا لليقين بالشك حتى يحكم بعدمها ، بل نقض له باليقين . وثانيا : ( بأنّ الصحة الواقعية وعدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحققة سابقا من الآثار العقلية الغير المجعولة للطهارة المتحققة ) وإنّما حكم العقل بعدم الإعادة عند تحقق الطهارة ( لعدم معقولية عدم الاجزاء فيها ) حاصله : أنّ الطهارة ما دامت متحققة يترتّب عليها الأثر الشرعي ، كجواز الدخول ، والعقلي كالصحة وعدم الإعادة ، وبالجملة يحكم العقل بالصحة إذ بعد ما كان المأتي به موافقا للمأمور به الواقعي يسقط الأمر ومع سقوطه لا يعقل وجوب الإعادة ، وأمّا إذا صارت مشكوكة فتنزيل الشارع لها منزلة الطهارة المتحققة إنّما ينفع في ترتيب الأثر الشرعي ، أي جواز الدخول لا العقلي أي عدم الإعادة ، بل العقل يحكم بالإعادة بعد كشف الخلاف احرازا لمصلحة الواقع . ( مع أنّه ) أي عدم الإعادة في الفرض ( يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد ، وبين وقوع بعضها معها فيعيد كما هو ظاهر قوله - عليه السلام - : بعد ذلك وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ) حاصله : أنّه - عليه السلام - حكم في فرض الدخول شاكّا ورؤية النجاسة في الأثناء بوجوب الإعادة ، فكيف حكم في فرض الدخول شاكّا ورؤية النجاسة بعد الاتمام بعدم الإعادة ( إلّا أن يحمل هذه الفقرة كما استظهر شارح الوافية « السيد الصدر » على ما لو علم ) إجمالا ( الإصابة وشك في موضعها ولم يغسلها نسيانا ) فرآها في الأثناء ( وهو مخالف لظاهر الكلام « تعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته » وظاهر قوله بعد ذلك : وإن لم تشك ثم رأيته إلخ ) فإنّ الشك ظاهر في البدوي .