الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

52

شرح الرسائل

الجواد . ( الثاني : إنّا تتبّعنا موارد الشك في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره موردا إلّا وحكم الشارع فيه بالبقاء ) فعند الشك في عروض النجاسة يحكم ببقاء الطهارة وبالعكس عند الشك في حصول البينونة يحكم ببقاء الزوجية ، وعند الشك في الانتقال يحكم ببقاء الملك وإذا شك الشاهد في بقاء ما شهده جاز له الشهادة إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ( إلّا مع أمارة توجب الظن بالخلاف ) فإنّ الأمارة المعتبرة القائمة على خلاف الحالة السابقة تكون حاكمة على الاستصحاب سواء كانت معتبرة بالنوع كخبر العادل والبيّنة ، أو اعتبرها الشارع في موارد خاصة في قبال الاستصحاب كموارد تقديم الظاهر على الأصل . ( كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة وإلّا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة ) أخرى غير الاستصحاب وهي قاعدة ( الطهارة بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني في المخرج فرجح هذا الظاهر على الأصل ) حاصله : أنّ اعتبار الاستصحاب وإن كان محل كلام إلّا أنّ اعتبار أصالة الطهارة لا كلام فيه ، ومع ذلك فقد حكم الشارع بنجاسة الرطوبة المشتبهة فيما إذا بال أو أمنى وغسل المخرج من دون استبراء فإنّ المظنون كونها بولا أو منيا لغلبة بقائهما في المجرى ، فاعتبره الشارع تقديما للظاهر على الأصل حتى أصالة الطهارة لا لعدم اعتبار الاستصحاب ( كما في غسالة الحمام ) فإنّها محكومة بالنجاسة شرعا ( عند بعض ) تقديما للظاهر ، وغلبة وجود النجاسة في الأبدان على أصالة الطهارة ( والبناء على الصحة المستند إلى ظهور فعل المسلم ) فإذا صلّى مسلم على ميّت وشككنا في صحتها وبراءة ذمتنا أو فسادها واشتغال ذمتنا يقدم الظن بالصحة الناشئ عن ظاهر حال المسلم على قاعدة الاشتغال . ( والانصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ) أي ليس من الأمارات