الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

35

شرح الرسائل

يفرّق بين الحكم العقلي والشرعي لأنّ الملازمة ووحدة المناط وإن كانت مسلّمة إلّا أنّ المعيار في الموضوع المعتبر احرازه في استصحاب الحكم ليس هو الموضوع والمناط الواقعي ، بل ما هو الموضوع بحسب فهم العرف من لسان الدليل كما قال : ( فإنّه ) أي جريان أخبار الاستصحاب ( تابع لتحقّق موضوع المستصحب ومعروضه بحكم العرف . فإذا حكم الشارع بحرمة شيء في زمان وشك في الزمان الثاني ولم يعلم أنّ المناط الحقيقي واقعا الذي هو عنوان الموضوع في حكم العقل باق هنا أم لا ) كما إذا حكم الشارع بحرمة الخمر ثم شك في الحرمة لزوال السكر المحتمل كونه مناطا أو للشك في زواله ( فيصدق هنا أنّ الحكم الشرعي الثابت لما « خمر » هو الموضوع له في الأدلّة الشرعية كان موجودا سابقا ويشك في بقائه ويجري فيه أخبار الاستصحاب ) فالموضوع العرفي محرز والشك إنّما هو في الحكم فيستصحب ( نعم لو علم مناط هذا الحكم وعنوانه المعلّق عليه في حكم العقل ) كما إذا قال : الخمر المسكر حرام ثم شك في العنوان مثلا ( لم يجر الاستصحاب لما ذكرنا من عدم احراز الموضوع . وممّا ذكرنا ) من رجوع الشك في موارد حكم العقل إلى بقاء الموضوع ( يظهر أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها سواء كانت ) الأحكام الشرعية ( وجودية ) كما مرّ من قبح الصدق الضار المستتبع لحرمته شرعا ، فعند الشك لا يستصحب القبح ولا الحرمة ( أم عدمية إذا كان العدم مستندا إلى القضية العقلية ) توضيحه : أنّ القضية الشرعية الوجودية تستند أبدا إلى القضية العقلية الوجودية إذا كانت موجودة لأنّ الوجود لا يحصل إلّا بحصول جميع مقدماته مثلا حكم العقل بقبح التصرّف يحصل بوجود المقتضي أي كون الملك للغير بانضمام عدم المانع أي الاذن ، فحكم الشرع بالحرمة لا بدّ أن تستند إليه إذ لا يعقل حكم العقل بالقبح لوجود المقتضي فقط ، وحكم الشرع بالحرمة