الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

33

شرح الرسائل

حكم الشرع الثابت به ( بين أن يكون الشك من جهة الشك في وجود الرافع ) كاحتمال حصول الاذن ( وبين أن يكون لأجل الشك في استعداد الحكم ) كاحتمال زوال عنوان ملك الغير ( لأنّ ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلّا بارتفاع موضوعه ) المبيّن والمفصّل من كل جهة ( فيرجع الأمر بالآخرة ) أي على كلا التقديرين ( إلى تبدّل العنوان ، ألا ترى أنّ العقل إذا حكم بقبح الصدق الضار فحكمه يرجع إلى أنّ الضار من حيث إنّه ضار حرام ) فجهة الضارية عنوان الموضوع ( ومعلوم أنّ هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحقّقه سابقا ) وبالجملة لا يجوز في المثال المفروض أن يقال : إنّ الصدق الضار كان قبيحا فيستصحب ( لأنّ قولنا المضر قبيح حكم دائمي لا يحتمل ارتفاعه أبدا ولا ينفع في اثبات القبح عند الشك في بقاء الضرر ) لتبدّل العنوان ( و ) بالجملة ( لا يجوز أن يقال : إنّ هذا الصدق كان قبيحا سابقا فيستصحب قبحه لأنّ الموضوع في حكم العقل بالقبح ليس هذا الصدق بل عنوان المضر والحكم له مقطوع البقاء ) وأمّا استصحاب الضرر فخارج عن محل البحث ، أعني : استصحاب نفس الحكم . ( وهذا ) أي كون موضوع الحكم العقلي مبيّنا مفصّلا الموجب لرجوع الشك إلى الموضوع ( بخلاف الأحكام الشرعية ) الثابتة بالدليل الشرعي ( فإنّه قد يحكم الشارع على الصدق ) الخاص ( بكونه حراما ، ولا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه ) ما ذا وأنّه ( باق في زمان الشك أو مرتفع فيستصحب الحكم الشرعي ) إذ مع عدم العلم بالمناط يحكم العرف بأنّ هذا الصدق كان حراما وشك الآن في حرمته ، فالموضوع العرفي محرز والشك في حكمه فيستصحب . ( فإن قلت : على القول بكون الأحكام الشرعية تابعة للأحكام العقلية ) كما أنّ الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي مبيّن موضوعه ، والشك فيه يرجع إلى الشك في بقاء الموضوع ، والمناط كذلك الحكم الشرعي الثابت بالدليل الشرعي مبيّن موضوعه واقعا في نظر الشارع ، فالشك فيه أيضا يرجع إلى الشك في بقاء