الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
313
شرح الرسائل
فلا اشكال في جريان قاعدة التجاوز ، وقد لا يرجع إليه كالأمثلة المتقدمة ، والفرق أنّ البسلمة مثلا أو الستر أمر مغاير عرفا مع القراءة ، فالشك فيهما شك في وجود عمل ، وأمّا مثل الترتيب أو الموالاة فلا يعد مغايرا للقراءة ، فالشك فيهما شك في الصحة ، وهذا محل كلام لأنّه يحتمل الحاقه بالشك في الوجود لعموم القاعدة ، ولأنّه أيضا شك في الوجود الصحيح . ( لكن الانصاف أنّ الالحاق لا يخلو عن اشكال لأنّ الظاهر أنّ أخبار الشك في الشيء مختص بغير هذه الصورة ) لظهوره في الشيء المعد عرفا عملا ( إلّا أن يدّعى تنقيح المناط ) أي يدّعى القطع بأنّ مناط عدم العبرة بالشك هو تجاوز المحل من دون فرق بين أنواع المشكوك ( أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم مثل موثقة ابن أبي يعفور ) لعل وجه استفادة العموم منها هو أنّه حكم فيها بعدم العبرة بالشك في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه فانّ شيئا ممّا يعتبر في الوضوء يعمّ مثل غسل اليد ومثل الموالاة والترتيب ( أو يجعل أصالة الصحة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلا برأسه ) غير قاعدة التجاوز المختصّة بالفرض بالشك في الوجود ( ومدركه « أصل » ظهور حال المسلم ) إلّا أنّ اعتبار هذا الظهور يحتاج إلى دليل ، ولذا قال بعد سطر : ويمكن استفادة الخ . ( قال فخر الدين في الايضاح في مسألة الشك في بعض أفعال الطهارة : إنّ الأصل ) أي ظاهر الحال ( في فعل العاقل المكلّف الذي يعتقد براءة ذمته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمية الصحة ، انتهى . ويمكن استفادة اعتباره من عموم التعليل المتقدم في قوله : هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك ، فإنّه بمنزلة صغرى لقوله فإذا كان اذكر فلا يترك ممّا يعتبر في صحة عمله الذي يريد براءة ذمته لأنّ الترك سهوا خلاف فرض الذكر « أذكر » وعمدا خلاف إرادة الابراء ) حاصله : أنّ فساد العمل يحصل بترك شيء ممّا يعتبر فيه إمّا عمدا وأمّا نسيانا ، وحيث إنّ الرواية وردت بالضرورة في حق من يريد البراءة من التكليف فيكون معنى قوله هو حين