الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

31

شرح الرسائل

العقلي وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى الحكم الشرعي ) كما مرّ من المثال ( تأمّلا ) . وبالجملة لا بحث هنا من حيث الحجية وعدمها ولكن البحث من حيث التحقق وعدمه ( نظرا إلى ) أنّ الشك في بقاء الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي يرجع دائما إلى الشك في بقاء موضوعه كما سنوضّحه ، ولا معنى لاستصحاب شيء بدون احراز موضوعه كما يأتي مفصّلا في الخاتمة ، وأمّا الشك في بقاء الحكم الشرعي الثابت بالدليل الشرعي فربما يحصل مع احراز موضوعه العرفي المأخوذ في الدليل كما يأتي ، فيتحقق معه الاستصحاب وإن كان هو أيضا يرجع لبّا إلى الشك في بقاء الموضوع . توضيح الكلام : ( إنّ الأحكام العقلية كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث ) جهات المصالح والمفاسد التي هي ( مناط الحكم الشرعي ) بمعنى أنّ العقل لا يحكم بحسن شيء أو قبحه إلّا بعد ملاحظة جميع ما له دخل في ذلك من المقتضي وعدم المانع ، فيلاحظ مثلا أنّ التصرّف في ملك الغير مقتض للقبح واذن المالك مانع عنه ، فيحكم بقبح التصرّف في ملك الغير بدون اذن منه بداهة أنّ الحاكم عقلا كان أو شرعا أو عرفا لا يحكم بشيء ما لم يدرك موضوعه بجميع قيوده لأنّ الموضوع علّة للحكم . ( و ) حينئذ ( الشك في بقاء المستصحب وعدمه ) أي الشك في بقاء قبح التصرّف وعدمه مثلا ( لا بد وأن يرجع إلى الشك في موضوع الحكم ) هل هو تصرّف في ملك الغير أو هل هو تصرّف بدون الاذن ( لأنّ الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح ) ككونه ملك الغير وعدم حصول الاذن ( كلّها راجعة إلى قيود فعل المكلّف « تصرف » الذي هو الموضوع ) وبالجملة موضوع حكم العقل مبيّن مفصّل من كل جهة ، والجهات قيود للموضوع ، والشك في الحكم يحصل من جهة الشك في احدى هذه الجهات ، فالشك في الحكم يرجع إلى الشك في