الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
308
شرح الرسائل
المحل إلّا بالفراغ كما قال : ( إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكا واقعا في شيء قبل التجاوز عنه ، والقرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده ) توضيحه : أنّ قوله - عليه السلام - : إنّما الشك الخ ظاهر في إعطاء الضابطة ، وأنّ حكم الوضوء قبل الفراغ وبعده داخل تحت هذه الضابطة ، وعرفت أنّه لو كان المراد من هذه الضابطة أنّ الشك في جزء المركب في أثنائه يوجب الاتيان ، وبعد تمامه لا عبرة به ، يرد عليه الاشكالان ، فالمراد بها قاعدة التجاوز ، ومعلوم أنّ دخول حكم الوضوء قبل الفراغ وبعده تحت قاعدة التجاوز موقوف على ما ذكر من اعتبار البساطة . ( ثم إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا ) بحيث ( لا يلاحظ حكم الشك بالنسبة إلى أجزائه ليس أمرا غريبا فقد ارتكب المشهور مثله « فرض » في الأخبار السابقة ) الدالة على عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل ( بالنسبة إلى أفعال الصلاة حيث لم يجروا ) خلافا للمحقق الأردبيلي - ره - ( حكم الشك بعد التجاوز في كل جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات والحروف ) أي لا يعملون بقاعدة التجاوز إذا شك في ذكر حرف أو كلمة أو آية بعد الدخول في الغير ( بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا بل جعل بعضهم ) كالشيخ والشهيد الثاني ( القراءة فعلا واحدا ، وقد عرفت النص في الروايات على عدم اعتبار الهوي للسجود والنهوض للقيام ) فلا يعد في عدم اعتبار الدخول بجزء آخر من الوضوء ما لم يحصل الفراغ ( وممّا يشهد لهذا التوجيه الحاق المشهور الغسل والتيمّم بالوضوء في هذا الحكم إذ لا وجه له « الحاق » ظاهرا إلّا ) تنقيح المناط القطعي ، أعني : ( ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض ، أعني : الطهارة . الموضع الخامس ) أنّهم اختلفوا في الشك في الشرط على أقوال : أحدها : جريان قاعدة التجاوز مطلقا أي في الوضوء وغيره بعد الفراغ وقبله بالنسبة إلى ما دخل فيه وسائر الغايات كما قال : ( ذكر بعض الأساطين ) وهو الشيخ جعفر في