الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
298
شرح الرسائل
ومحل أكبر قبل تخلل الفصل الطويل بينه وبين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام ) فإنّ الطريقة العرفيّة الانسية هو عدم تخلّل فصل طويل بين المبتدأ والخبر مثلا ( ومحل الراء من أكبر قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ) فانّه لا بدّ من تعاقب حروف الكلمة من دون أدنى فصل عرفا في الحروف المحركة ، وعقلا في الحروف الساكنة ( ومحل غسل الجانب الأيسر أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة ) وبالجملة محله بالنسبة إلى المعتاد هو ( قبل تخلل فصل يخل بما اعتاده من الموالاة ) فانّ الموالاة في أعضاء الغسل غير معتبرة شرعا لا فيها ولا بينها إلّا أنّ العادة المتعارفة بين الناس هي الموالاة ، فلو شك بعد الفصل المخل بالموالاة المعتادة له في باب الغسل فهو شك بعد تجاوز المحل المعتاد . ( هذا كلّه مما لا إشكال فيه إلّا الأخير ) أي عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل العادي ( فانّه ربما يتخيل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره ) أي منصرف اطلاق تجاوز المحل إلى المحل الشرعي والعقلي والعرفي لا العادي ، وفيه : أنّه لا وجه لدعوى الانصراف عن العاديات المتعارفة كما في المثال المتقدم . نعم هي منصرفة عن العاديات الشخصية كما في الأمثلة الآتية ( مع أنّ فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة ) أي عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل العادي ( يوجب مخالفة اطلاقات كثيرة ) يحتمل أن يكون مراده منها مثل : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * وأن يكون مثل : أَطِيعُوا اللَّهَ * ( فمن اعتاد الصلاة في أوّل وقته أو مع الجماعة فشك في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل . وكذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة ) كأكل الطعام ( فرأى نفسه فيه ) أي في أكل الطعام ( وشك في فعل الصلاة ) فلا يجب عليه الفعل ( وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به أو قبل دخول الوقت للتهيؤ فشك بعد ذلك في الوضوء ) فلا يجب عليه الفعل ( إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام