الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
292
شرح الرسائل
النص المعتبر باخراج النحاة ، أو ظهورا مجازيا كظهور الأمر عقيب الحظر في الإباحة مع وجود النص على الوجوب كالأمر بقتل المشركين بعد النهي عنه في الأشهر الحرم فانّه ظاهر في رفع الحظر ، إلّا أنّه قد نصّ بوجوب قتال المشركين خرج منه قتال الأشهر الحرم . وبالجملة اعتبار الظهور إنّما هو من باب الحاق المشكوك بالغالب حيث إنّ الغالب إرادة الظاهر مع عدم القرينة على الخلاف ومع وجود النص لا يبقى شك حتى يلحق بالغالب كذلك اليد مع وجود البينة . ( فافهم ) لعله إشارة إلى أنّه لو كان حال اليد مع البيّنة كحال الظاهر مع النص لكان اللازم تقديم البيّنة عليها مطلقا وليس كذلك ، فانّه إذا ادّعى زيد مالا في يد عمرو فأنكره ، فأقام زيد بيّنة ، فإن شهدت البيّنة بأنّ المال لزيد وأنّ يد عمرو عدواني ، فيقدّم على اليد ، وإن شهدت بأنّ المال كان في يد زيد ولم تشهد بفساد يد عمرو ففيه قولان . ( المسألة الثانية : في أنّ أصالة الصحة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب ) بمعنى أنّ الشخص إذا شك في صحة عمله ، أي شك في اتيان شيء مما يعتبر فيه بعد تجاوز محله يتمسك بأصالة الصحة لا باستصحاب عدم اتيان المشكوك ( إمّا لكونها من الأمارات ) الظنّية ( كما يشعر به قوله - عليه السلام - في بعض روايات ذلك الأصل هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) فانّه يشعر بأنّ ذلك من باب تقديم الظاهر على الأصل ، فانّ الملتفت كما هو الغالب لا يأتي عمله الذي يريد به الامتثال ناقصا ( وإمّا لأنّها وإن كانت من الأصول ) التعبّديّة ( إلّا أنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب ) بداهة أنّ مورد أصالة الصحة ، أعني : الشك في اتيان شيء بعد تجاوز محله لا يخلو عن استصحاب مخالف لها ، أعني : استصحاب عدم اتيان المشكوك ( يدل على تقديمها عليه ) إذ لو لم يتقدم هو عليه للغي اعتبارها ( فهي « أصالة الصحة » خاصة بالنسبة إليه « استصحاب » يخصص بأدلتها أدلته ولا اشكال في شيء من ذلك .