الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

284

شرح الرسائل

القمي - ره - ( مبني على ظاهر كلامه « مشترط » من إرادة العمل بعموم لا تنقض ) وأنّه مشروط بعدم المخصص ، والحال أنّه ربما يتقدم على المخصص كما ذكر . ( وأمّا على ما جزمنا به من أنّ مراده عدم ما يدل علما أو ظنّا على ارتفاع الحالة السابقة فلا وجه لورود ذلك ، لأنّ الاستصحاب إن أخذ من باب التعبّد فقد عرفت حكومة أدلّة جميع الأمارات الاجتهادية على دليله ) فلا يوجد مورد يترجّح فيه الاستصحاب على الدليل أو لا يترجّح أحدهما على الآخر ( وإن أخذ من باب الظن فالظاهر أنّه لا تأمل لأحد في أنّ المأخوذ في إفادته للظن عدم وجود أمارة في مورده على خلافه ) بمعنى أنّهم اعتبروه من باب الظن واعتبروا عدم قيام أمارة معتبرة على خلافه . توضيحه : أنّ بعضهم اعتبر الاستصحاب من باب الظن الشخصي فعليه إذا اقتضى الاستصحاب طهارة شيء مثلا وقامت البيّنة على نجاسته ، فإن منعت البيّنة عن حصول الظن من الاستصحاب تكون واردة عليه وإلّا تكون حاكمة لما سنذكره ، وبعضهم اعتبره من باب الظن النوعي ، فعليه تكون البيّنة حاكمة لما سنذكره ، وبعضهم اعتبره من باب الظن النوعي مع عدم قيام ظن على خلافه فعليه إن أفادت البيّنة الظن الشخصي بالخلاف تكون أيضا واردة عليه وإلّا تكون حاكمة ، والوجه أنّ كل من قال باعتبار الاستصحاب من باب الظن بأحد العناوين الثلاثة المذكورة لاحظ عدم قيام أمارة معتبرة على خلافه . ( ولما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدم الاستصحاب على أمارة مخالفة له مع اعترافه « أحد » بحجيتها « أمارة » لولا الاستصحاب ) أي لم نر أحدا ممّن اعترف باعتبار البيّنة في صورة عدم معارضتها مع الاستصحاب قدّم الاستصحاب عليها في صورة المعارضة . نعم في فرض عدم اعتبار أمارة عند شخص ولو مع عدم المعارض قدّم الاستصحاب عليها ( لا في الأحكام ) كما إذا اقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة وقام الخبر الصحيح على كون المذي ناقضا ( ولا في الموضوعات ) كالمثال المتقدم .