الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

279

شرح الرسائل

الفصل في اعتبار الأمارة وعدمه بين مورد تعارضها مع الأصل وغيره . فلو لم تكن معتبرة في مورد التعارض لم تكن معتبرة في غيره أيضا فيلزم طرحها رأسا ، وأمّا طرح الاستصحاب في مورد التعارض فلا يستلزم طرحه في مادة افتراقه فلا بد من تخصيص الاستصحاب بالأمارة كما خصص استصحاب عدم اتيان الأكثر بوجوب البناء على الأكثر عند الشك في الركعات ، وفيه أوّلا : أنّ تقديم الدليل الاجتهادي على الأصل لا بد وأن يكون بعنوان الورود أو الحكومة لما عرفت من أنّ الدليل يخرج الشيء عن موضوع الأصل فلا يعقل التخصيص ، لأنّه رفع الحكم عمّا هو داخل في موضوع العام . وثانيا : أنّ ظاهر أدلّة اعتبار الأمارات حكومتها على الأصول كما يأتي ، ويأتي وجه تخصيص الاستصحاب بمثل وجوب البناء على الأكثر . ( ولا تخصصا بمعنى خروج المورد ) كالماء المشكوك بقاء طهارته ( بمجرد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب ) التخصص قد يراد به خروج الشيء عن موضوع الحكم بنفس مفهومه مثلا إذا قال : أكرم العادل ، يقال خرج الفاسق عن موضوع وجوب الإكرام تخصصا ، أي لخروجه عن مفهوم العادل ، وقد يراد به خروج الشيء عن موضوع دليل لقيام دليل آخر على خلافه كما إذا كان هناك ماء مشكوك بقاء طهارته وقامت بيّنة علمية على نجاسته ، فانّه يخرج عن موضوع الاستصحاب ، وهو مشكوك البقاء لصيرورته معلوم النجاسة ، والغرض أنّ تقدّم الدليل الظني على الاستصحاب ليس بالتخصص ( لأنّ هذا مختص بالدليل العلمي المزيل بوجوده للشك المأخوذ في مجرى الاستصحاب ) كما مثلناه بل بحكومته عليه . ( ومعنى الحكومة على ما يجيء في باب التعارض والتراجيح ) كون أحد الدليلين بدلالته اللفظية ناظرا إلى حال الدليل الآخر ، أي شارحا ومفسرا له بحيث لولا الدليل المحكوم لكان الدليل الحاكم لغوا ثم إنّ الحاكم قد يفسر