الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
267
شرح الرسائل
لحال حدوثه ) إذ لا شك فيه ( وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما يتيقّن ) سابقا ( حدوثه من غير تعرض لحكم ابقائه فقد يكون بقاؤه ) على تقدير حدوثه ( معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا واختلاف مؤدّى القاعدتين وإن لم يمنع من ارادتهما من كلام واحد ) يفيدهما بمفهومه ويشملهما بمعناه ( بأن يقول الشارع : إذا حصل بعد اليقين بشيء شك له تعلّق بذلك الشيء فلا عبرة به سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه واحكم بالبقاء في الأوّل وبالحدوث في الثاني إلّا أنّه « اختلاف » مانع عن ارادتهما من قوله - عليه السلام - : فليمض على يقينه ) . حاصله : أنّه يمكن الاتيان بعبارة تشمل القاعدتين بطريق العموم والاطلاق بحيث يستدل بها على كل منهما بلا اشكال ، كالعبارة المذكورة حيث لم يعتبر فيها اتحاد متعلّقي اليقين والشك ، بل المعتبر فيها تعلّق اليقين بشيء كعدالة زيد يوم الجمعة ، وتعلّق شك به واليقين بعدالة يوم الجمعة وإن كان فردا واحدا من اليقين إلّا أنّه حيث لم يلاحظ مقيدا بالزمن السابق ولا غير مقيّد به يصلح أن يكون هو اليقين في باب الاستصحاب ، وأن يكون هو اليقين في باب الشك الساري والشك المتعلّق به له فردان لأنّه تارة يتعلّق بأصل الحدوث كما في الشك الساري وأخرى بالبقاء كما في الاستصحاب ، وعدم العبرة به يختلف باختلاف متعلّقه فهي تشمل القاعدتين لصلاحية اليقين لهما واطلاق تعلّق الشك واطلاق عدم العبرة به ، وأمّا أخبار الاستصحاب فلا مجال لشمولها للقاعدتين بطريق الاطلاق لدلالتها على اتحاد متعلّقي اليقين والشك كما سنوضحه في ذيل قوله ، قلت : لا ريب في اتحاد إلخ ولذا قال : ( فإنّ المضي على اليقين السابق المفروض تحققه في القاعدتين ، أعني : عدالة زيد يوم الجمعة ) وبالجملة المضي ( بمعنى الحكم بعدالته في ذلك اليوم من غير تعرض لعدالته فيما بعده كما هو مفاد القاعدة الثانية يغاير المضي عليه « يقين » وبمعنى عدالته بعد يوم الجمعة من غير تعرض لحال يوم الجمعة كما هو مفاد