الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
255
شرح الرسائل
استصحاب الكرية والوجوب نظرا إلى ( حكم العرف ببقاء كرية ما كان كرا سابقا ووجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذّر بعضها واستصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معينة منه ويشك في تبدله بالبياض أو بسواد خفيف إلى غير ذلك ) كاستصحاب الزمان والاعراض المتصرّمة ، ثم لا تغفل أنّ مسامحتهم في بعض هذه الأمثلة إنّما هي في المحمول كمثالي السواد والوجوب . ( وبهذا الوجه ) أي بقاء الموضوع عرفا وكون العنوان معرفا ( يصح للفاضلين - قدهما - في المعتبر والمنتهى الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة ) بالتراب ونحوه ( بأنّ النجاسة قائمة بالأشياء النجسة لا بأوصاف الأجزاء ) بمعنى أنّ موضوع النجاسة هو أجسام هذه الأشياء من دون مدخلية عناوينها ( فلا تزول بتغيّر أوصاف محلها وتلك الأجزاء باقية فلا ترتفع النجاسة لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها ، انتهى كلام ) المحقّق والعلّامة في ( المعتبر ) والمنتهى ( واحتج فخر الدين للنجاسة بأصالة بقائها وبأنّ ) النجاسة قائمة بذوات الأشياء النجسة لا بأوصافها كما مرّ في كلام الفاضلين لأنّ ( الاسم أمارة ومعرف فلا يزول الحكم بزواله ، انتهى ) . ملخّص الكلام : أنّهم اختلفوا في مطهرية الاستحالة فذهب جمع كالفاضلين وفخر المحققين إلى بقاء النجاسة والمشهور إلى حصول الطهارة وجماعة تبعا للفاضل الهندي إلى حصول الطهارة في النجاسات وعدمه في المتنجسات واستدل الأوّلون بوجهين : أحدهما : أنّه لا شك في أنّ موضوع النجاسة إنّما هو ذوات الأشياء وتعليق الحكم في الأدلة بأسماء الأوصاف العنوانية من الدم والكلب وغيرهما إنّما هو لكونها معرفات كما أنّك لو قلت لمخاطبك : أكرم هذا الجالس يكون ذكر الجلوس معرفا لا لدخالته في الحكم ، وحينئذ تبقى النجاسة بعد الاستحالة بنفس دليل النجاسة . ثانيهما : أنّه على فرض احتمال مدخلية الوصف العنواني يتمسك بالاستصحاب وغرضه - ره - هو أنّ استدلال هؤلاء على بقاء