الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
236
شرح الرسائل
الثاني عشر يجري الاستصحاب حتى مع الظن بالخلاف ( الأمر الثاني عشر : انّه لا فرق في احتمال خلاف الحالة السابقة بين أن يكون مساويا لاحتمال بقائه أو راجحا عليه بأمارة غير معتبرة ) حاصله : أنّ احتمال ممات زيد مثلا إمّا مساو لاحتمال بقاء حياته بأن يعرض الشك المتساوي الطرفين ، وإمّا راجح عليه بأن يحصل الظن بالموت الملازم لوهم بقاء الحياة ، وإمّا مرجوح بالنسبة إليه بأن يحصل الظن ببقاء الحياة الملازم لوهم الموت ، والاستصحاب يجري في جميع الصور حتى في صورة الظن بالخلاف إذ ليس حصول الظن بالبقاء شرطا في جريان الاستصحاب ولا حصول الظن الغير المعتبر مانعا عنه . ( ويدل عليه وجوه : الأوّل : الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار ) أي لا خلاف في عدم الفرق بناء على اعتباره من باب التعبّد . ( الثاني : أنّ المراد بالشك في الروايات معناه اللغوي وهو خلاف اليقين ) فيشمل احتمال الارتفاع متساويا والظن به والوهم به ( كما في الصحاح ولا خلاف فيه ) أي في أنّ الشك لغة خلاف اليقين ( ظاهرا ودعوى انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخص وهو الاحتمال المتساوي لا شاهد لها ) لأنّ استعماله فيه في كلام الشارع لم يقع إلّا نادرا كما في شكوك الصلاة . ( بل يشهد بخلافها مضافا إلى تعارف ) أي تداول اطلاق ( الشك في الاخبار على المعنى الأعم موارد من الأخبار ) الاستصحابية ( منها : مقابلة الشك واليقين في جميع الأخبار ) فانّ ظاهر التقابل هو التناقض لا التضاد ( ومنها : قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة الأولى ) الواردة في الحكم ببقاء الوضوء إلى يقين النوم ( فإن حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم به إلى آخره فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة