الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
233
شرح الرسائل
شك في أنّ الواجب شرعا هو الصلاة مع السورة أو بدونها فمع التمكن منها كما هو محل البحث في باب الأقل والأكثر يقتضي استصحاب التكليف وجوب الاتيان بالأكثر ، ومع تعذّره كما هو محل البحث هنا يقتضي استصحاب التكليف وجوب الاتيان بالباقي . ( وفيه ما تقدم من أنّ وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل ) المردّد بين الأقل والأكثر ( إنّما هو بحكم العقل ) من باب دفع العقاب المحتمل ( لا بالاستصحاب ، والاستصحاب لا ينفع إلّا بناء على الأصل المثبت ) حاصل الجواب : أنّ وجوب الاتيان بالأكثر في باب الأقل والأكثر لا يثبت باستصحاب التكليف ، لأنّه أصل مثبت كما مر مفصلا في بابه ، بل يثبت بقاعدة الاشتغال للشك في المكلّف به أنّه الأقل أو الأكثر وهي لا تجري هنا أي عند الشك في وجوب الباقي لأنّه شك في التكليف لا في المكلّف به . ( ولو قلنا به لم يفرق بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل لما عرفت من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف ) أي لو قلنا باعتبار الأصل المثبت فاستصحاب التكليف يجري في جميع الموارد الثلاثة أي في باب الأقل والأكثر ، وفي مورد تعذر الجزء الثابت بقاعدة الاشتغال ، وفي مورد تعذر الجزء الثابت بالدليل الاجتهادي ، أمّا في الأوّل فبأن يقال : لا نعلم أنّ الوجوب تعلّق بالأقل أو بالأكثر فيستصحب بعد اتيان الأقل بقاء الوجوب ويثبت به أنّ الواجب هو الأكثر أمّا في الثاني فبأن يقال : لا نعلم أنّ الوجوب تعلق من أصله بهذه الأجزاء المتمكن منها أو بها مع السورة ، وعلى التقدير الثاني وجب السورة مطلقا حتى يسقط أصل التكليف بتعذره أو عند التمكن حتى يجب الباقي فيستصحب أيضا كلي الوجوب ويثبت به وجوب الباقي ، وأمّا في الثالث فبأن يقال : كان باقي الأجزاء واجبا مقدمة للكل عند التمكن من السورة ويحتمل كونها واجبا نفسيا عند تعذرها فيستصحب الوجوب المشترك ويثبت به وجوبها نفسيا .