الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

222

شرح الرسائل

خبر العادل فإنّه إذا قام الإجماع مثلا على وجوب اكرام العلماء ، وقام خبر العادل على حرمة اكرام زيد ، تكون النسبة بين عموم أكرم العلماء وعموم دليل حجية خبر العادل هي العموم من وجه ، لأنّ الأوّل يشمل غير مورد حرمة الاكرام كسائر العلماء ، والثاني يشمل غير مورد وجوب اكرام العلماء من سائر الأحكام فيتعارضان في مادة الاجتماع كزيد العالم فيرجع إلى التخيير مثلا ، وليس كذلك ( بل العبرة بنفس الدليل ، ولا ريب أنّ الاستصحاب الجاري في كل مورد خاص لا يتعدّى إلى غيره ) بمعنى أنّ استصحاب حرمة اكرام زيد مثلا مختص بمورده كاختصاص اخبار العادل بحرمة اكرام زيد بمورده ولا يعقل جريانه في مورد آخر ، فيكون أخص مطلقا من عموم أكرم العلماء ( فيقدم على العام ) الاجتهادي ( كما يقدم على غيره من الأدلة ) الفقاهتية كتقديم استصحاب النجاسة على أصالة الطهارة ، واستصحاب الحرمة على أصالة الحلّية ، واستصحاب الاشتغال على أصالة البراءة . ( ولذا ترى الفقهاء يستدلون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب في مقابلة ) سائر الأدلّة أي ( ما دل على البراءة الأصلية وطهارة الأشياء وحلّيتها ، ومن ذلك استنادهم إلى استصحاب النجاسة والتحريم في صورة الشك في ذهاب ثلثي العصير ، وفي كون التحديد ) بذهاب الثلثين ( تحقيقيا أو تقريبيا وفي ) مورد ( صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا إلى غير ذلك ) وبالجملة عند الشك في ذهاب الثلثين مقتضى أصالة البراءة الطهارة والحلية عند الشك هو الحكم بالطهارة والحلية وعدم وجوب الاجتناب ، إلّا أنّ استصحاب الحرمة والنجاسة مقدم عليها ، وكذا إذا قرب ذهاب الثلثين واحتمل كون التحديد تقريبيا ، وكذا إذا صار دبسا قبل ذهاب الثلثين واحتمل كفايته في الطهارة والحلّية ( انتهى كلامه على ما لخّصه بعض المعاصرين « صاحب الفصول » . ولا يخفى ما في ظاهره ) من جواز تخصيص العموم الزماني الافرادي