الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

220

شرح الرسائل

نظير قوله : تواضع للناس ( لا أنّ الوفاء في كل زمان موضوع مستقل محكوم بوجوب مستقل ) نظير قوله : أكرم العلماء كل يوم ( حتى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت ) أي يقتصر على القدر المتيقّن ( من جواز نقض العقد في جزء من الزمان وبقي الباقي ) وبالجملة لكون عموم الزمان هنا استمراريا مستفادا من الاطلاق ، فعند الشك في بقاء حكم المخصص لا يرجع إليه لعدم لزوم تخصيص زائد ، بل لو لم يجر الاستصحاب لتغيّر الموضوع ، أعني : من لم يتمكّن من تدارك الضرر بالفسخ لا يرجع إلى العام أيضا ، بل إلى أصل آخر كبقاء آثار العقد . ( نعم لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم ) زماني افرادي وهو الذي ( لا ينتقض بجواز نقضه في زمان ) كأوّل زمن العلم بالغبن أي لا ينتقض ( بالإضافة إلى غيره من الأزمنة صحّ ما ادعاه المحقق - قده - لكنّه بعيد ) لأنّ الاطلاق لا يفيد إلّا الاستمرار ( ولهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخّري المتأخّرين تبعا للمسالك إلّا أنّ بعضهم ) وهو صاحب الرياض ( قيده ) أي جواز الاستصحاب ( بكون مدرك الخيار في الزمان الأوّل هو الإجماع لا أدلّة نفي الضرر لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأوّل ) حاصله : أنّ خيار الغبن يستدل عليه تارة بالإجماع وأخرى بقاعدة نفي الضرر ، فمن تمسّك بالإجماع صح له الاستصحاب لأنّ الإجماع يفيد جواز العقد ولا يعيّن الفور أو التراخي ، ومن تمسّك بقاعدة نفي الضرر لا يصح منه الاستصحاب لأنّها تعيّن الفور بملاحظة أنّ الضرر يندفع به . ( ولا أجد وجها لهذا التفصيل لأنّ نفي الضرر ) أيضا كالإجماع ( إنّما نفى لزوم العقد ولم يحدد زمان الجواز فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء ) عموما افراديا بحيث ( يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ) أي يقتصر في تخصيصه على القدر المتيقّن وهو الفور ( ويرجع في الزائد إلى العموم فالإجماع أيضا كذلك يقتصر فيه على ) القدر المتيقّن من ( معقده ) وهو الفور وإن كان عموم الزمان استمراريا ،