الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

208

شرح الرسائل

الأماكن البعيدة فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم . مدفوعة : بأنّ استقرار الشرائع ) كان بالعلم كما يأتي و ( لم يكن بالاستصحاب قطعا وإلّا لزم كونهم شاكّين في حقية شريعتهم ونبوّة نبيهم في أكثر الأوقات لما تقدم من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد الظن الشخصي في كل مورد ) وبالجملة لو قلنا : بأنّ الأمم كانوا في أنبيائهم وشرائعهم معتمدين على الاستصحاب فلا بد لنا أن نقول بأنّهم في أكثر الأوقات تدينوا بالشك إذ الاستصحاب لا يفيد القطع ولا الظن الشخصي هنا ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد . ( وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب ) على تقدير حصول شك لهم في بعض الأوقات كما يأتي ( هي ) مجرد ( ترتيب الأعمال المترتبة على الدين السابق دون حقية دينهم ونبوّة نبيّهم التي هي من أصول الدين فالأظهر أن يقال : إنّهم كانوا قاطعين بحقية دينهم من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبي السابق . نعم بعد ظهور النبي الجديد الظاهر كونهم شاكين في ) حقية ( دينهم ) حتى يظهر لهم الحال ( مع بقائهم على الأعمال وحينئذ ) أي حين ما علمت أنّ غاية ما يستفاد من بناء العقلاء عند الشك أحيانا في بقاء النبوّة والشريعة مجرد ترتيب الأعمال على الاستصحاب لا حقية دينهم وشريعتهم ( فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود باثبات حقية دينهم لعدم الدليل لهم عليها « حقية » وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر . الثالث : ) هذا سادس الأجوبة ومرجعه إلى أنّ الاستصحاب لا يكون دليلا الزاميا على المسلمين بيانه ( انّا لم نجزم بالمستصحب وهي نبوّة موسى - عليه السلام - أو عيسى - عليه السلام - إلّا باخبار نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم ونص القرآن ، وحينئذ فلا معنى للاستصحاب ) لأنّ اليقين بالمستصحب موقوف على اليقين بحقية هذه الشريعة فلا يبقى مجال لاستصحاب الشريعة السابقة ( ودعوى أنّ النبوّة موقوفة على صدق نبينا - صلى اللّه عليه وآله وسلم لا على نبوّته ، مدفوعة بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث نبوته ) حاصل التوهم : أنّ اليقين